آهٍ من تلكم الدهون السابحة في أبداننا، السائحة بين أرصفتها ومعالمها، التائهة عن منافذها ومخارجها، والمتركزة في مكامن الأبهة والجمال لدينا، ومن أبرزها-على سبيل المثال لا الحصر-(كروشنا)!

لمَ لا وقد أصبح دقًّ تمام قدور (العيش) ديدننا، وتفجير بطوننا بمختلف أنواع “أطعمة القمامة” كما سموها أطباء أمريكا مذهبنا؛ وفي الولائم فليتنافس المتنافسون، و(ليلطم اللاطمون)، ما تيسّر لهم وما تعسّر من لحوم وشحوم و(عُيوش)؟!
وها هي ذا منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” تشير إلى أن دولة الإمارات تأتي في المرتبة العاشرة بين دول العالم التي يعاني سكانها من السمنة، حيث تشير إحصائياتها إلى أن 70% من الإماراتيين (مكرشين)،12% هم من الأطفال، والذين لستُ أظنهم يُدركون بأن السمنة هي حالة مرضية تنتج عنها تخزين الجسم لكمية دهون تفوق حاجتهم الطبيعية، فهُم (يصرطون) كل ما لذ وطاب من أصناف الشوكولا إلى أشهى الكباب، فيغرزون فيها القاطع والناب، ويفتحون لمختلف الأمراض الباب، تلبس أجسادهم كلبس الجلباب.
يؤسفني بأنني من أصحاب (الكروش)، التي بات (يلطم) كل ما وجده يداه، حتى قفز وزني من معدله الطبيعي في الـ 70 كيلوغراماً، إلى الـ 95 كيلوغراماً خلال أربعة سنوات من 2004 ولغاية 2008م، حتى مللتُ في العام الفائت اضطراري إلى شدِّ الإزار ورمي ما ضاق من بنطال، أبى أن يستكين حول خصري ويذعن لأمري.
ولكن قلة الحيلة وضعف البديهة، أوديا بمحاولاتي لخفض (الكرشة) إلى الفشل، بعدما دفع استقرار الوزن رغم التمرين والحمية إليَّ بالملل، فمن قال بأن هرولة جائع رمضان يمكن أن تحرق (الكروش)، في حين يتم تعويض ذلك في الفطور والسحور بقدور من (العيوش)؟
لذا بزغت شمس هذا العام بمنهج شديد المقام، وهو أن سر تخفيف (الكروش) يكمن في ترك (العيوش). وبالفعل، أدت جهود شهران مجتمعان، من حمية قاسية وتمارين رياضية، إلى حرق 13 كيلوغراماً من الدهون المتمركزة هنا وهناك، صدّت هجماتي الشرسة مراراً، قبل أن تخر مستسلمة أمام همتي وعزيمتي.
ولا زال أمامي 12 كيلوغراماً آخرين أدحرهم لأصل إلى وزني المثالي، وأتخلص من (كرشي) إلى الأبد بعد تثبيت الوزن والاستمرار في التمارين الرياضية.
نصيحتي لصاحب كل (كرش): دع (العيش)، وعليك بسمك أو لحم أو دجاج عوضاً عنه، شرط ألا يكون مقلياً.
زاوية التعليقات والملاحظات
(لا تعبّر بالضرورة عن توجه المدوّنة وانما عن رأي صاحبها فقط)