Dubai Escort
header image

منخفض الأسعار لم يمُر علينا!
20 يناير 2009

لا يبدو بأن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على الأسعار الفلكية للسلع الاستهلاكية والعقارات ومواد البناء والبترول وغيرهها في دولة الإمارات، والتي قامت إذاعة الشارقة فيها خلال الأسبوع الماضي (11-15 يناير، 2009) بحملة للمطالبة بتخفيف أسعار مواد غذائية انخفضت أسعارها بالفعل عالمياً بنسب تتراوح ما بين 30-50%، مثل الأرز والطحين.

وقد أتَت الحملة أُكُلها إثر التفاعل الشعبي الكبير الذي استقطبتهُ، للاستفسار عموماً والتنفيس عن السخط أحياناً لدى الشخصيات التي تمت استضافتها من جهات عديدة، مثل وزارة الاقتصاد ودوائر التنمية الاقتصادية وجمعية حماية المستهلك.

أدركتُ بعد انتهاء الحملة مدى الجهل الذي أعانيه كمستهلك عن أبرز الأمور المتعلقة بحقوقي الاستهلاكية، فأنا لم أعلم مثلاً بأن الوكالات الحصرية لموردي السلع الأساسية ألغيت منذ زمن، ورغم ذلك لا يزال الموردون “يتعنَّتون” في التمسك بأسعارهم السابقة ويرفضون خفضها رغم انخفاضها في أسواق بلدانهم، ضاربين عرض الحائط بقرارات وزارة الاقتصاد، وذلك رغبةً في تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في فترة تنعدم فيها آلية واضحة المعالم لضرب يديهم من حديد وإعادة الصواب إليهم!

أو لعلي كنتُ أعلم ذلك ولكنني لم أستطع تصور “عجز” جهة رسمية بحجم وزارة الاقتصاد عن كبح جماح أولئك المتعنتين الذين يتحكمون بسلع أساسية في موائدنا، وذلك بتطبيق الحل الأنسب “لتأديبهم” عبر حظرهم والتعامل مع غيرهم من الموردين، أو السعي إلى تجميع مخزون استراتيجي عن طريق الاستيراد المباشر من الدول التي “نرضع” منها طالما أننا نعيش تحت نظام سوق حر.

ورغم سوداوية موقف الجمهور الذي لا يُعوَّل كثيراً على قرارات وزارة الاقتصاد، خاصةً بعدما أصبحت حبراً على ورق مثلما وصفوها مسؤولو منافذ البيع في الدولة في صحيفة الإمارات اليوم في معرض تبرير “رضوخهم” لمطالب المتعنتين وقبلوا الزيادة في الأسعار لتلبية مطالب العملاء وما سيلي ذلك من شد وجذب بين الوزارة من جهة ومسؤولو المنافذ والمتعنتين من جهة أخرى، فإن ذلك لا يعفينا من إدراك أهمية الدور الكبير الذي يمكن أن نلعبهُ في التصدي لتسونامي الأسعار من خلال الأخذ بالمبدأ الحضاري الذي أرساه الفاروق رضي الله عنه بعبارة “أرخِصوه”!

كما يجب على الجهود الشعبية أن تتضافر لتقديم الشكاوى ضد المحلات التي تبيع مواد استهلاكية بأسعار أعلى من تلك التي أقرتها وزارة الاقتصاد ودوائر التنمية الاقتصادية عبر خطوطها الساخنة التي أعلنت عنها خلال الحملة، وإن لم تبدُ نتيجة واضحة للعيان في بادئ الأمر، فإن “كثر الدق” قد “يفك اللحام”!


غبطة الكاتب؛ شعور يثير الوجدان
12 يناير 2009

إن أفضل طريقة لوصف شعور أن يقرأ الناس لك بعدما كنت تقرأ لهم هو عبر تشبيهه برعايتك لطفل طوال سنوات تمر وأنت تهتم به وتطّور مهاراته بحيث يكبر ويصبح قادراً على المضي قدماً بمفرده، محققاً رؤيتك التي وضعتها له.

وحين يقول الآخرون: “هذا ابن فلان، أحسن تربيته فأصبح كفئاً يُعتمَد عليه ويخطُّ المنجزات بأنامله”، فإن انتشاءة الاعتزاز التي تنفخ أوداجك تجسّد غبطتك الفائقة بقراءة الناس لما خطّتهُ أناملك بعناية حرصتَ عليها أشد الحرص، وهو ما أسميها “غبطة الكاتب”.

راودني ذلك الشعور الرائع أول مرة حين كنتُ لا أزالُ طالباً في كليات التقنية العليا، حيثُ قررتُ في صيف السنة الثانية توظيف المهارات الجديدة التي اكتسبتها في اللغة الإنجليزية بكتابة قصة تمثل لي تحدياً لما نهلته.

اقتربتُ بتلك التجربة إلى غبطة الكاتب الأولى، ولكنني لم ألمسها بسبب اقتصار توزيع القصة على مكتبات كليات التقنية العليا وضعف الترويج لها من قبل أمنائها، فلم يعرف عنها سوى النزر اليسير.

كتبتُ بعد تخرجي مقالات عديدة هنا وهناك، ولكنها لم تمنحني “غبطة الكاتب” التي أبتغيها لعدم معرفتي بآراء القراء حولها، هذا عدا عدم احتوائها على خصوصية تمنحني تفرداً، فكتّاب المقالات كُثر. إلا أن اللحظة الذهبية جاءت حين نشرتُ روايتي الأولى “عندما تطمح المرأة” في فبراير من عام 2007م.

تفاعُل القراء وردود الأفعال حول الرواية سواءً إلى بريدي الإلكتروني أو سجل الزوار الخاص بموقعي الإلكتروني كانت بمثابة الوقود الذي ملئني نشوةً ومنحتني شرف تجربة “غبطة الكاتب” أخيراً، ذلك الشعور الدافئ الذي يدفعُ بالدماء إلى العروق، لتضخَّ القلب بنشاط متطرف حتى يقترب إلى درجة الانفجار!

استحسان القراء لمولودي الأول وضعني أمام تحدي كبير وأثقَلَ كاهلي بمسؤولية متابعة العطاء، وهو ما بذلتُ جهدي للمحافظة عليه وأنا أخطُّ حروف روايتي الثانية “خيوط عنكبوتية”، واضعاً نصب عينيْ ضرورة التفوُّق على روايتي الأولى، أو المحافظة على المستوى على الأقل.

“غبطة الكاتب” وليمة وجدانية تنعش القلب وتثير الجوارح بمنجز يبعث الفخر والاعتزاز في المرء، شرط أن ترمي إلى أهداف نبيلة تتخذ من التغيير والإصلاح منهجاً لها، فتنأنى بنفسها عن الإثارة والتدمير لعالم يكفيه ما فيه!