Dubai Escort
header image

قرأتُ لكم: رواية سعار؛ وليمة أدبية راقية
23 نوفمبر 2008

قليلة هي الروايات التي تركت لديّ انطباعاً لتميزها في سبر أغوار النفس البشرية، خاصة من الكتاب الشباب الذين يمثلون مستقبلاً واعداً في الأدبي، وامتداداً لجيل عمالقة الرواية العربية. غمرني هذا الإحساس وأنا أخوض تجربة قراءة رواية بثينة العيسى الثانية “سعار”، والصادرة عن المؤسسة العربي للدراسات والنشر بعام 2005م.


frenzy


قسّمت بثينة روايتها إلى قسمين، الهامش والمتن، تناول أوله شاب كويتي يدعى مشعل يتعرّفُ على فتاة كويتيه اسمها سعاد في سويسرا، فيقعُ في هواها حتى النخاع ويسعى للتقرّب منها، مستغلاً بعده الجغرافي عن قيود الأعراف والتقاليد.

ولكن المشكلة أن الخجل يمنع مشعل ومن التفوّه بجملة واحدة أمام سعاد دون أن تأتأة، فيُفاجأُ بتوددِ سعاد إليه وبجرأة لم يألفها في فتاة من قبل، فيمضي معها لحظات سعيدة. إلا أن غيوم الغبطة تنقشع من سماء مشعل حين يعود إلى البلاد ويحاول التواصل مع سعاد في أروقة الجامعة التي تجمعهما، ليُصعَق بصدّها له وكأنها لم تقابله قط. وبعد أربع سنوات ينوء فيها مشعل من عذاب بعده عن محبوبته، يُفاجأُ-ونُفاجأُ معه-بعودة سعاد له!

ولكنننا-نحنُ فقط دون مشعل-نكتشف سر ذلك في المتن، حيث تتجلى حقيقة طفولة مضطربة عاشتها سعاد مختبئةً خلف دولاب وهي تستمع إلى أحاديث والدها مع ضيوفه، لتتفتّح عيناها على أسرار تفوق عمرها بسنوات، ومن ثمّ ترعرعها تحت كنف رجل ناصح استغل قربه من والدها، ليكشّر عن أنيابه لاحقاً ويحاول أن يفتك بها.

تعبّرُ رواية “سعار” عن الصراع النفسي الذي يتفجّر في شخصية سعاد المضطربة التي تشكلّت على يد رجل استغلها ولم تستطع التخلص من سيطرته، إلى أن انقشعت الغمامة ببزوغ أمل يحمله مشعل لها، ففرّت إلى بر الأمان، حتى طلبت وبكل جرأة من مشعل الزواج بها!

خطّت الكاتبة حروفها بلغة رصينة تسبق سنها، حيث مزجت سردها بلغة شاعرية تُرهِف الإحساس وتمنح نصها قيمة أدبية ملحوظة، حيث نلاحظ في المتن قدرتها على سبر أغوار النفس البشرية والارتقاء بما تعتليه من متغيرات يومية جلية في عالم ذكوري مغلق.

إلا أنني أعتب عليها زجّها بالحوارات العامية في سردها الفصيح والجميل، فلو كانت الحوارات فصيحة أيضاً لانسجمتُ أكثر مع هذا العمل.

ولكن ذلك لا يمنعني من التسليم بأن الروائية الكويتية بثينة العيسى قد وضعت قدماها بقوة في ساحة الأدب العربي حين طرحت روايتها الأولى “ارتطام..لم يسمع له دوى”، فعززّت مكانتها “بسعارها” المتألق. ولن أبالغ لو قلتُ بأنه لن يمضي وقت طويل قبل تصبح بثينة العيسى أبرز الأقلام الشابة في ساحة الأدب العربي.


دخلتُ موسوعة غينيس في القرية العالمية!
17 نوفمبر 2008

لم أتوقع أبداً أن أقترب من موسوعة جينيس للأرقام القياسية، فما بالك باقتحامها؟

هذا ما حصل لي في الثالث عشر من نوفمبر من عام 2008م في القرية العالمية، إذ دخلتُ موسوعة جينيس للأرقام القياسية عبر حصد الرقم القياسي لنقل أكبر كمية رمل خلال ثلاثون ثانية، وذلك من صحن بلاستيكي صغير إلى قمع زجاجي أفقي ضيق، كما هو موضح في الصورة أدناه.


smaller-sand-shifting


كانت تلك هي المرة الأولى التي أزور فيها جناح موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وذلك للحاق بابنتي شذى التي تأبى الالتقاص بنا كلما أخذناها إلى مكان يعج بالملاهي والمساحات الفسيحة، والتي تتهلّل لها أساريرها فتنطلق مرحاً وكأنها كانت مسجونة أبد الدهر!

يوفر جناح موسوعة غينيس للأرقام القياسية للجمهور فرص تحطيم أرقام قياسية في أنشطة متفاوتة في صعوبتها، فأنا جربتُ أولاً الصراخ حتى دقَّ لساني الأرض من أجل تحطيم الرقم القياسي في ذبذبة الصوت خلال صرخة واحدة، فلم أصل إلا إلى 95 درجة، وذلك اثنا عشر درجة أقل من الرقم القياسي. ولم أخرج من تلك التجربة بفائدة سوى إضحاك الجمهور، بما فيهم زوجتي التي أوعزت إليَّ بالمحاولة طالما أنني أملك صوتاً جهورياً مثلما أشارت مراراً.

جرّبتُ أنشطة أخرى لم أفلح بها، مثل كتابة فقرة تحوي أسماء علمية لأسماك لا أفقهها كرسالة نصية قصيرة في الهاتف النقال، وكتابة نص آخر على شاشة الحاسوب عن طريق الضغط على لوحة المفاتيح بالأنف، وهذا النشاط بالذات يحتاج إلى أنف ضيق لا أنف يكبس زرين بضغطة واحدة!

ولكنني لم أيأس وعزمتُ على تحقيق شيء ما، حتى حطمتُ الرقم القياسي العالمي في نقل الرمل من الصحن إلى القمع، إلا أنني أدرك بأن رقمي قد يتم تحطيمه لاحقاً طالما أن القرية العالمية فاتحة أبوابها حتى شهر فبراير القادم. ولو حالفني الحظ ولم يقترب أحد من رقمي القياسي الغالي، فسوف ترسل إليَّ موسوعة غينيس شهادة رسمية بذلك لاحقاً.

قد لا يبدو الحصول على رقم قياسي في نشاط لا يسمن ولا يغني من جوع أمراً ذو فائدة، ولكنه يضفي شعوراً بالرضا من النفس على كل حال ، خاصةً حين يرِد اسم المرء في موسوعة عالمية مرموقة كموسوعة غينيس للأرقام القياسي . ومن يدري، قد أحطّم الرقم القياسي في أمر آخر وذو جدوى أكبر في المرات القادمة، فقد أصبحت لديَّ خبرة لا يستهان بها الآن.

ولكن وللأسف الشديد، تم تحطيم رقمي القياسي مراراً وتكرارً طوال فترة نشاط القرية العالمية خلال الـ 102 يوماً، ولكنها تظل تجربة فريدة بالنسبة لي.


فضائية طيور الجنة تحلّقُ فوق الحضيض
13 نوفمبر 2008

تخيّلوا المشهد التالي: رجل ذو لحية طويلة وملابس قتالية غريبة يقفز عالياً في الهواء ومن ثم يصرخ حماسةً وهو ينهال بسيفه البتار ليفصل جسد رجل آخر إلى نصفين، فأين يمكن لكم مشاهدة ذلك المشهد؟ أجزم بأن الإجابة ستكون في أي مكان غير قناة مخصصة للأطفال!

أجل، فهذا المشهد الكارتوني لمحته في أول قناة مخصصة للأطفال في العالم العربي، فصُعقتُ وأنا أشاهد دماء الرجل المبتور تتناثر على أرضية معركة حامية الوطيس، وسألتُ نفسي: “كم طفل يا ترى شاهدوا تلك المذبحة الدموية؟!”

يأخذنا المثال السابق إلى منظومة بناء الإنسان في العالم العربي، بدءاً من مرحلة الطفولة، والتي تتشكّل فيه ذهنية الطفل وتُطعّم بالثقافات السائدة التي سيكبر ويتشكّلُ عليها يوماً. فمشكلة ضعف القراءة لدى الشباب على سبيل المثال لها أسباب كثيرة، من أبرزها أن الشباب لم يتم تلقينهم أهمية القراءة في سنواتهم المبكرة، وإن سلمنا جدلاً بأن ذلك حدث، فإنه لم يحدث بأسلوب رسخ في عقلية الطفل بشكل تنمو مع نموه، لتصبح القراءة متنفساً له.

وحين أعود بذاكرتي إلى برامج الأطفال قديماً، فإنني أرثي حال أطفال اليوم، ففي السابق كنا ننهل علوماً من برامج حيوية مثل افتح يا سمسم (ولو أنه معرّب من برنامج أجنبي) والمناهل الرائع الذي لا زال صداه يتردد في كياني حتى الآن.

وفي الجانب الآخر، فإن برامج الأطفال حالياً تثير الاستياء، بل والسخط. فكم من شكاوي سمعناها وقرأناها لبرامج أطفال مدمرة، مثل البوكيمون والديجيمون واليوغيهو وغيرها من وجبات فسدت وهي في طريقها إلينا من ثقافات لا تمت إلينا بصِلة.

بات الأب الآن متخوفاً من تسمر أبنائه أمام شاشات التلفاز لحتمية تشربهم لسلوكيات غير لائقة تسكبها في أدمغتهم برامج مدبلجة تدمّر إنسانيتهم بخزعبلات وعنف دموي شديد.

ولكن الأمل بزغ من بين شرذلة الوضاعة عبر فضائية نيرة حملت اسم “طيور الجنة”، وهي قناة فضائية مخصصة للأطفال وبقالب إسلامي متكامل تعرض أناشيد هادفة من قِبل أطفال باتوا أبطالاً يعرفون بعصوم ووليد.

heaven-birds


لم أتوقع أن تترك القناة أثراً بالغاً في ابنتاي، شذى ذات الثلاثة أعوام وشهد ذات العام ونصف، إذ “أدمنتا” على القناة بشكل كبير، ونهلتا منها سلوكيات حميدة. فنشيد “أسناني واواه” على سبيل المثال ساهمت في تقليل شذى من تناول السكريات حين شاهدت تجسيد الأنشودة المذكورة للسوس كوحش كاسر يفتك بسن الفتاة المُنشِدة.

هذا مثال بسيط على قوة الأناشيد وأثرها الطيب على الأطفال، وهي نقطة محورية تُحسب للقناة الوليدة. أخيراً وجدتُ قناة فضائية يمكنني أن “أؤتمنها” على ابنتاي الصغار دون أن أخشى شيئاً، فشكراً للطاقم القائم على تلك القناة التي استحقت حقاً مسمى “طيور الجنة”.


محاولة مقامية: زواج ميمون بلا ديون!
9 نوفمبر 2008

عَجبي من إخواني مواطني اليوم

يقتلعون الشوك ويلقون على غيرهم اللوم

فبعد أن كانت مصاريف الزواج يسيرة

أضحت في سنوات لا قرون عسيرة

فالمهر بات يلامس الربع مليون

واحتمال تزايده مع معدلات التضخم مضمون

وثمن (زهبة) العروس من المائة ألف اقترب

يدفعه المواطن (الغشيم) حتى ولو اضطرب

ناهيك عن تكاليف حفل الزفاف

تليها معاناة المسكين لسنين عجاف

دون أن يغفل سفرة شهر العسل

سواءً التهم ديكاً رومياً أم رضيَ بالبصل

فيعودُ مثقلاً بأهوال الإيجار

مبدداً خططهُ لتنويع دخلهُ بالاتجار

فلا يبقى سوى ما تشبثَ به كمصرَف

بعدما يُلتهم معظم راتبه من قِبل المصرِف

وحين يتدبّرُ الجريح في مُصابهِ

يتيقّنُ بأنه منحَ زيجتهُ أكثر من نصابه

فأين كانت الحاجة في الارتباط بشهرزاد

تتنمّر وأسرتها بمطالب لطالما تزداد

بينما البلاد ببنات السِتر مزدانة

بسيطات وعاقلات ُتقدَّرن بالمرجانة

لا تهتم أسرهن بالدرهم والدينار

بقدر ما تستشف في الرجل المعدن والمقدار

فإن قطع كولومبس أميالاً لاكتشاف العالم الجديد

أيعجزُ هو عن إيجاد من ترضى خاتماً من حديد

تغمر بيته الزوجي بركةً وهناء

فيصبحُ من الديون والإيجارات والمطالب براء

بدلاً من أن ينشط في مختلف المنابر ويصيح

بمضاعفة معونة صندوق التزويج

ولم يبقَ سوى أن يطالب الحكومة

بإبداء أقصى درجات المرونة

فتتحمّل نزوات الزوجة ومختلف النفقات

من فساتين وماكياج وآخر الصرعات

لمَ لا يعي الشباب منطق القول النجيب

بأن فرعون تفرْعَنَ لمّا وجد له من يُجيب

ويُبْدون الحد الأدنى للتعقل ويَعتَبِرون

فيعتنقون زواجاً ميموناً بلا ديون


يا غريب كُن أديب
5 نوفمبر 2008

“يا غريب كن أديب”، مثل لم أكن أعي معانيه حين سمعتهُ أول مرة، إلا أنني لاحظت مع تقدم العمر مدى أهميته، خاصةً حين بدأ ينطبق معناه حرفياً على الغرباء الذين لم يكن بمقدورهم أن يكونوا “أدباء”، أي مهذبون لا أصحاب الموهبة الأدبية!

غزت تلك المقولة مخيلتي وأنا أقبع في مقاعد الإنتظار بقسم العيون في مستشفى خاص بعجمان يوم الأربعاء الماضي، بسبب ابنتي البكر التي عبّرت عن فرحتها المفطرة إزاء شرائي كتاب أطفال لها عبر التلويح بالكتاب لتخدش قرنية عيني!

ولكُم أن تتصوروا مقدار الألم الذي نهش عيني وأنا أرزح تحت وطأته والانتظار معاً، حتى صدر صوت أغنية هندية من مكتب طببية في الجهة المقابلة. لم أعر الأمر اهتماماً في بادئ الامر، حتى انتبهتُ إلى تكرار مقطع محدد من الأغنية، وبصوت غير صوت مغنيها الأصلي، والذي أعرفه نظراً لتذوقي هذا الفن الذي غزانا منذ أكثر من أربعين عاماً.

عندها تبيّنت الحقيقة التي غيّبها الوجع عني، وهي أن الأغنية لم تصدر من مذياع حسبما ظننت، وإنما كانت تُغنى من قِبل ابنتا الطبيبة الهندية!

وكان يمكن لي تجاهل الأمر برمته لولا أنه أثار حفيظتي لاستمرار الغناء لأكثر من خمسة عشر دقيقة دون انقطاع، فسألتُ نفسي: “أنحنُ في مستشفى أم ملهى ليلي؟!”

ورغم الألم الذي استبدّ بي، عبّرتُ عن سخطي لذلك الأمر لدى الشخص المسئول، مهدداً بقصد وزارة الصحة إن لم ينتهوا عن تلك  “المسخرة”.

وفي أثناء طريقنا عودةً إلى المنزل، قالت زوجتي مستنكرة: “الغناء في المستشفى أثار حفيظتك! فماذا تقول عن اضطجاع الفتاة البريطانية مع عشيقها على شاطئ جميرا؟ أبقيَ شيء لم يفعله هؤلاء الغرباء في بلادنا؟!”

صُعقت لتلك الحقيقة المرَّة، فلم أحر جواباً ، إلا أنني سألت نفسي بعدها مراراً وتكراراً: “من يتحمل نتيجة ما يحصل من تجاوزات صارخة للأجانب عنا لساناً وديناً في بلادنا؟ وإن لم يكن الغريب أديباً، فماذا عسانا نفعل إزاء ذلك؟”

استبان لي فيما بعد بأن ما طرحته من أسئلة لا جواب لها، ولا يردُّ عليها سوى صداها!


رواية الزعابي الأولى تنضم إلى مكتبة نيل وفرات الإلكترونية
2 نوفمبر 2008

تمت إضافة الطبعة الجديدة من روايتي الأولى “عندما تطمح المرأة في موقع نيل وفرات الإلكتروني ، وبذلك يمكن طلبها من أي مكان في العالم.


ولكمْ أشعر بفرحة عارمة تجتاحني وأنا أرى ثمرة جهودي الكبرى ماثلة أمامي!



رحل زايد، ولكن ذكراهُ باقية
2 نوفمبر 2008

في الثاني من نوفمبر بعام 2004م، غطت السماء سحابة سوداء حجبت نور الأفراح والبهجة المترامية الأطراف بدولة الإمارات.

zayed


توقفت الطيور المهاجرة عن الارتحال وحلت على الأرض، توقف السير على الأرض، وخلت الأسواق من المتسوقين، والمطاعم من الآكلين، والمدرجات من الجماهير، والشوارع من السائقين!

في هذا اليوم توقف الزمن من هول أمر جلل، وانتحبت العامة دون كلل، وأنشدت الطيور لحناً حزيناً دون ملل.

في هذا اليوم طوى الثرى قائداً، وغيب الموت والداً.

في هذا اليوم ودعت الأمة الإسلامية الشيخ زايد رحمه الله وأدخله فسيح جناته.

وإذا كان هو من عداد الأحياء غائب، فهو في قلوب شعبه زائد، وبحكمته وحبه خالد، وبتعاليمه ونهجه سائد

فلك الرحمة يا زايد