Dubai Escort
header image

دولة الهند الخليجية!!!!
30 أبريل 2008

أجل يا أصدقائي…الوجود الهندي في الإمارات يدق ناقوس الخطر، فكلنا نعلم بأنهم متركزون في كافة دول الخليج، وبنسبة أقل بكثير من غيرها في كلاً من البحرين وعمان حيث يعتمد المواطنون في تصريف أمورهم البسيطة على نفسهم!

ولكن نصل الفأس سقط على دولة الإمارات حيث نسبة الهنود فيها بالنسبة للسكان الأصليين أعلى من أي دولة خليجية أخرى!

طرحت هذا الموضوع استلهاماً من موضوع أكثر حدة قرأته لأحد المدونين في مكتوب، وفيها يلي نصه:

في مقابلة للدكتور عبدالله النفيسي على قناة الجزيرة أشار إلى أهمية التنبه إلى تزايد الوجود الهندي في منطقة الخليج العربي وخاصة في الإمارات حينما أشار إلى وجود طرح حالي في البرلمان الهندي يطالب بإقامة استفتاء للوجود الهندي في الخليج خاصة في دبي ذات الكثافة الهندية العالية للمطالبة بحق تقرير المصير لهم.


وربط الدكتور النفيسي تحذيره بالتذكير لما حدث لسنغافورة التي كانت تابعة للفيدرالية الماليزية والتي شجع الوجود البريطاني آنذاك قبل رحيله بالهجرة الصينية إلى سنغافورة وأوعزوا إليهم بعدها للمطالبة بحقهم حسب ميثاق الأمم المتحدة في تقرير مصيرهم والذي نتج عن الاستفتاء المطالبة بالانفصال عن الاتحاد الماليزي وأصبحت سنغافورة دولة في سنة 1965.

يذكر أنه يوجد حوالي خمسة ملايين هندي في الخليج, نصفهم في الإمارات، وغالبيتهم يوجدون في دبي!

بالنظر إلى المعطيات المخيفة تلك يبدو الأمر منطقيا جداً، خاصة إذا ما علمنا أن دولة الهندي الذي يستحقره وينظر إليه بنظرة دونية الكثير منا هنا في الإمارات مرشحة خلال السنوات المقبلة في أن تكون – الهندإلى جانب الصين من القوى العظمى على الساحة الدولية.

ومن البدهي أننا في ذلك الوقت لا نستطيع ولن نستطيع أن نواجه دولة الهند العظمى في مطالبها!!!

وقد صدق المُدوّن فيما قاله، فماذا نفعل حين يهب الهنود ويطالبون بحق تقرير المصير، بل ربما-وهو الأسوأ-الانفصال بإقليم أو حتى بإمارة من الإمارات عن بقية الدولة وإعلانها “دولة الهند الخليجية”!!!!

إنها لحقاً ستكون الطامة الكبرى التي لا تعادلها أخرى…!!!


مزج الإنجليزية بالعربية بين الضرورة والافتنان!
28 أبريل 2008

سين: كيف الحال؟

صاد : OK

سين : متى بنروح السينمة؟

صاد : في الـ weekend

سين : إنزين يلا مع السلامة

صاد : Bye

كما ترون، فقد وجدت مصطلحات لولبية من اللغة التوتاليتارية totalitarian (أي التي تفرض سيطرتها على الجميع وتقمع حرياتهم) طريقها إلى كلامنا اليومي: في المنزل، في المطبخ، في الشارع، في المقهى، في الكلية، في العمل…إلخ!

ويبدو بأن اللغة العالمية وجدت أرضاً خصبة ومرنة في لغة الضاد، فانسلت بكل سهولة ويسر ومزجت نفسها مع مصطلحاتنا العامية، فنهاية الأسبوع أصبحت الـويك إند weekend، والاجتماع أصبح ميتنغ meeting، والمركز التجاري أصبح المول mall، والمقهى أصبح الكوفي café‘، وحسناً أصبحت أوكي Ok، ومع السلامة أصبحت باي Bye!

لغتنا العربية في تدهور ملحوظ، فبينما نضطر نحن إلى إتقان اللغة الإنجليزية كالبلابل عند ترحالنا إلى البلدان الغربية سواءً للدراسة أو السياحة لا يضطر أصحاب العيون الزرقاء blueeyed والشعور الشقراء blondes إلى تعلم حتى بضع كلمات من لغتنا عندما نستضيفهم عندنا بأبسطة مخملية حمراء!

وفي النهاية تعددت الأسباب والنتيجة واحدة، وهي أننا بتنا نمزج بين العربية والإنجليزية في حديثنا سواءً بوعي أو بدونه.

لماذا نمزج بين العربية والإنجليزية في أحاديثنا اليومية؟

هل نفعل ذلك بغير وعي بسبب الغزو الثقافي المحيط بنا؟

أم أننا نحب التباهي والتماهي بإتقاننا للإنجليزية فحسب؟

وهل يا ترى يعتبر اعتزاز الألماني بلغته الأم عن طريق رفضه التحدث بغيرها يعد جهلاً ورجعيةً كما لو كانت يمكن لهاتين التهمتين أن تلصقا بنا نحن أمة اللغة العربية، أمة القرآن الكريم؟؟

أعلم وأقر بأن المزج بين لغتين متباينتين ليست مشكلة إماراتية بحتة، ولكننا وصلنا إلى مرحلة افتقدنا فيها “الإحساس” بوجود مشكلة المزج. هذا ما لاحظته في لدى بعضاً من أقراني، فهم لا يلاحظون وجود “المشكلة” أثناء حديثهم معي. وربما مع الوقت والتعود ستصبح الغلبة للإنجليزية في مقياس اللغة المحكية، وستستخدم العربية فقط للإشارة إلى المفردات التي لا توجد لها مرادف في الإنجليزية لدى خزينتهم العقلية!

انتصرت الحكومة الإماراتية مؤخراً للغة العربية بنصبها اللغة الرسمية للمؤسسات الحكومية، فمتى ننتصر لها نحن بالكف عن حشر الإنجليزية في كلامنا اليومي؟؟

سؤال يطرح نفسه…!


قرأتُ لكم: رواية حكومة الظل؛ ردُّنا على “شيفرة” براون!
26 أبريل 2008

حين يقدمُ لك كتاب اقتنيتهُ حديثاً كماَّ هائلاً من الصدمات الغير متوقعة بتاتاً، فإنك تقف مذهولاً لا تعي ما تفعله بعد خوض تجربة قراءته. هذا ما حصل لي بعد قراءة رواية “حكومة الظل” الواقعة في ١٧٥ صفحة من القطع المتوسط عن الدار العربية للعلوم عام ٢٠٠٧م، وهي باكورة أعمال طبيب سعودي يدعى منذر القباني.

shadow-gov


لم أسمع شيئاً عن تلك الرواية سابقاً، وما اقتنيتها إلا صدفة أثناء مروري بإحدى المكتبات، فقد شدني عنوانها وشعرت بخيوط تنطلق منها لتلتصق بي وتجذبني إليها، فما وعيت نفسي إلا وأنا عائد إلى سيارتي والكتاب بين يدي.


رواية القباني تثور على المألوف في الرواية العربية وليست السعودية فحسب، إذ طرقت أبواباً جديدة قد لا يعرفها كثيرون. إنها الرواية التي أطلقت القباني نحو الساحة الروائية ومنحته لقب “دان براون العرب” وهو يستحقه بالفعل، ولكن لماذا؟

تتحدث “حكومة الظل” عن رجل أعمال سعودي يدعى نعيم الوزان يزور معلمه السابق عبدالقادر بنوزاني في المغرب، وبعد الزيارة يتوجه نعيم إلى فندقه ويعرج على مقهى للإنترنت ليفاجأ باستلام رسالة إلكترونية غامضة من معلمه، إذ يطلب منه فيها تبليغ تحياته لشخص لا يعرفه اسمه طلعت نجاتي، والأكثر من ذلك أنها تحوي أرقاماً لا تفسير لها.

يزور نعيم معلمه بنوزاتي ثانية ليصدم حين يجده مشنوقاً وسط طقوس غريبة لا يتبين ماهيتها، فيقع في حيرة بالغة من أمره، ومن ثم يقرر التواصل مع طلعت الذي ورد اسمه في الرسالة الغامضة، ليفتح بذلك الباب على خفايا ومؤامرات تدور رحاها منذ أكثر من قرن كامل بقيادة الماسونية العالمية، حيث تتقاطع الأحداث في الرواية بين نعيم الوزان وجده خليل، مبعوث شريف مكة إلى السلطان عبدالحميد الثاني الذي كان آخر صخرة في طريق تحقيق حلم اليهود بوطن قومي لهم في فلسطين.

المبدع منذر القباني يثور على المألوف والتقليدي، ويقدم للقارئ العربي وليمة عقلية لم يعتد عليها سوى في الروايات الغربية، حيث يشد تشويقها القارئ إلى أبعد حدود حتى يكاد يتصور الكلمات في الصفحة تتراقص لتصنع الأحداث المشوقة أمامه، من دون أن يقدر على الحراك لغاية آخر نقطة على السطر فيها.

نقطة التميز في الرواية تكمن في تزامن أحداثها المتخللة في ثلاثة مشاهد متباينة بين نعيم وطلعت في الحاضر، وبين خليل قبل أقل من ١٠٠ عام، لتنسج خيوط المؤامرة التي تحاك للعالم الإسلامي من قبل الماسونية العالمية. هي رواية “مجنونة” تجمع بين الواقع والخيال في قالب تشويقي وجذاب ليس له مثيل، كما أنها تضيء عقل القارئ إلى أن ما يجري حولنا في العالم الإسلامي ربما لا يكون نتيجة الصدف، فالصدفة هي تبرير الجاهل لجهله حسب الرواية، وهذا بالطبع يأخذنا إلى نظرية المؤامرة التي لا يمكن إنكارها برغم وجود من ينفيها باستمرار.

وجدير بالذكر أن سر تسمية د. منذر القباني “بدان براون العرب” يرجع إلى مقارنة “حكومة الظل” بـ”شيفرة دافنشي” إلى حد اتهام القباني باختلاس شهرة براون في خلق جو روائي يعتمد على التشويق والتنقل السريع للأحداث مع مزج طابع الغموض المعتمد على ضبابية الفترات المجهولة من تاريخ الأمة الإسلامية لدى العامة.

أعتقد أن هذه المقارنة فيها ظلم للروايتين، فحين تتقاطعان في اعتماد أحداثهما على حقبة تاريخية تؤثر بمعطياتها في الحاضر، وكذلك في عملية الإخفاء المتقن للحقائق، فإن نقطة الاختلاف الواضحة تكمن في أن “حكومة الظل” لا تعتمد على إثارة الغموض وإشباع التشويق فحسب، وإنما تضيف الجانب الفكري المغذي للباحث عن مادة دسمة سهلة الهضم.

وبرغم تصنيفحكومة الظل” على أنها تشويقية، يصر القباني على أنها تشويقية فكرية لأنها تقدم أفكاراً تنويرية ربما لم يعرف عنها القارئ من قبل، كما أنها تخلو من اللغة الشاعرية وتعتمد على اللغة المباشرة حتى تمتع القارئ وتفيده في الوقت ذاته.

رواية “حكومة الظل” هي ردنا على “شيفرة دافنشي” لدان براون، وهو يدل على أن أبناء الوطن العربي لا تنقصهم المهارة والإبداع في رفد روايات ذات مستوى عالمي، مطعمة بدروس تاريخية تجد آثارها حتى هذا اليوم!


قصة قصيرة: بوق دمّر أحلامي!
12 أبريل 2008

خرجت عيناي من محجريهما، وكادتا تسقطا مع سماعة الهاتف التي هوت على سطح المكتب، ظللت أنظر إلى شاشة الحاسوب المطفأ غير مصدق ما سمعت..


انتبهت أخيراً إلى الصيحات المكتومة الصادرة من السماعة، للحظة استغربت صدور تلك الأصوات من تلقاء نفسها، لكنني أدركت سرها، فرفعتها قائلاً:


-
أحقاً ما تقول؟

- أجل يا عبدالله، لقد ظهر اسمك ضمن الدفعة المستحقة للمساعدات السكنية ببرنامج الشيخ زايد للإسكان، وعليك مراجعتهم خلال هذا الأسبوع. فمبارك لك.


أخيراً، ملاذ آمن سيضمني وزوجتي وابني بعيداً عن القمقم الذي وُضعت فيه لعامين كاملين وسط اكتظاظ إخوتي الكبار وزوجاتهم وحشود أبنائهم.


لم أعرف كيف وصلت إلى البيت، وهرعت إلى مساحة خالية قرب غرفتي كنت أريد بناء مطبخ صغير فيها، وصرخت بشكل تلقائي:

- كفى!

التفتت إلي زوجتي خولة مذهولة، وكذلك أخي عمر والمقاول، فكانت الأولى الأسرع في التساؤل عن انفعالي..

- لا داعي لبناء مطبخ بعد الآن..

وشرحت الأمر.. تهللت أسارير خولة ولمستُ رغبتها المكبوتة لمعانقتي، فلم أنتبه إلى تهنئة عمر القصيرة وأنا أمسك بيد خولة متوجهاً نحو غرفتي.

استوقفني المقاول قائلاً:

- ولكننا جهزنا المواد اللازمة لبناء الأساسات!

- انسَ أمرها وسوف أدفع مستحقاتها.

زحفت الساعات المتبقية من ذلك اليوم زحفاً، وفي اليوم التالي توجهت إلى المصرف للحصول على تمويل مناسب لتوفير تكلفة ملاذي الآمن الذي تقت إليه طويلاً، ملاذ زوجتي الذي سيخلصها من تعقيدات زوجات أشقائي المستمرة، وملاذ ابني الذي ضيَّقت عليه الجدران الخناق.

أشرفت على بناء منزلي بكثافة، وغيرت في المخطط ألف مرة، عاماً بأكمله انتظرت حتى انتهيت من البناء، لم أنتظر حتى أنتهي من تأثيثه، أسرتي ستبث فيه الحياة، وما الأثاث سوى شكليات يمكنها الانتظار. مرح ابني سعيد كثيراً في المنزل، فقد كبر عاماً وهو يستمع مني لوصف منزل لا يعرف معناه، هذا إن فهم ما أقوله أصلاً.

مرح سعيد الساحة الأمامية فرحاً، بينما دخلتُ وخولة إلى صالة المنزل التي أضاءت بمناظر زينتها مخيلاتنا حول كيف نريدها أن تكون، وسمعنا قرقعة الماء تصدر من المطبخ، وشممنا رائحة الغداء التي تعده الخادمة..

انقطعت تأملاتي فجأة حين سمعت صراخ سعيد، فهرعت إليه ووجدته يمسك بأذنيه متألماً، ثم انتبهت إلى صدور صوت بوق مدوٍ لم يكتفِ بتمزيق طبلة أذني، وإنما منزلي الذي بدأ يتداعى تدريجياً.

خفق قلبي بعنف وأنا أطلق يديَّ في الهواء محاولاً لملمة المشهد الذي تكسر من حولي، ثم ارتج رأسي بصوت طرق على زجاجة سيارتي..

سيارتي!

حينها أدركت أنني كنت في سيارتي منذ أن قصدت المصرف، ولم أبرح مكاني بعد الخروج منه خائباً، فانطلقت مخيلتي لترسم واقعاً أتمناه، وأصبح صعب المنال.

فما ذنبي حين تمتنع المصارف عن تمويل بناء منزلي بسبب التزاماتي المصرفية الأخرى، والتي ما تراكمت إلا لتوفير مصروف زواجي وسيارتي؟

قصدت مختلف المصارف والبرامج التمويلية من دون جدوى، فالإجابة هي ذاتها.

فكيف لي أن أبنيك يا منزلي، هل لك أن تخبرني؟


قرأتُ لكم: رواية عيناكِ يا حمدة؛ ترصد التغير الاجتماعي لدولة الإمارات
7 أبريل 2008

إلى أي درجة يمكن للمرء أن يتمادي في رغبته الشديدة في الحصول على الولد؟ ربما لم يحصل ذلك كما حصل في باكورة أعمال الإماراتية آمنة المنصوري “عيناكِ يا حمدة”، تلك الرواية الواقعة في 260 صفحة من القطع المتوسط والمنشورة في عام 2006م.


hamda

تتحدث الرواية عن تبجيل الرجل وتهميش الأنثى في المجتمع الإماراتي قديماً، وذلك من خلال أبا حمد “المسكين” الذي كان يخشى ألسنة المجتمع الملتهبة، فهوسأم” من زوجته الأولى التي لم تلد له سوى تسع بنات، فعمد إلى التزوج بثانية حتى “تفرخ” له ولي العهد!

ولكنه ذعر حين أنجت زوجته أنثى، فطبخ مع والدته خدعة كبرى، تم بموجبه إخطار الجميع بأن زوجته أنجبت ولداً أسموه “حمد”، ومن ثم تعنيف زوجته وأمرها “بتفريخ” ولد بمجرد إنهائها لنقاهة “الأربعون”!

وبعد أن تنفس الأب ومن قبله الأم الصعداء لإنجاب الولد، تحول الولد إلى “حمد” وحملت البنت اسم “حمدة” بعد عشرة أشهر من ميلادها، بل إنه لم يجد غضاضة من إخبار الناس والإدعاء بأن “أم حمد” المسكينة خافت من ردة فعله حين أنجبت بنتاً، فأقنعته بأنه ولد، وحين جاء الولد فعلاً اعترفت بالحقيقة. وختم بأن قال أن أم حمد مسكينة، هي “ناقصة عقل” ولم تجد سوى تلك الوسيلة لمنعه من الزواج بثالثة!

ولكن الذي حمل إثر تلك المؤامرة هي حمدة، فقد حصدت تسمية “كذبة أمها”، والتي كبرت وهي تتجرع مرارته ومرارة تفضيل والدها لإخوانها عليها، ولكنها أبت حياة التهميش وطرقت باب الشوك، وهو عالم الأدب الذي فتحه أمامها خالها، فبدأ من هناك ميلاد حمدة الحقيقي الذي امتزج بحب طاهر عربد في نفس شاب يكبر حمدة بسنوات، ولكنه أغرم بعينيها، عيني حمدة!

ورغم أنها تجربة آمنة المنصوري الأولى، إلا أنها تحمل نضجاً روائياً لافت للنظر، فقد وظفت مسألة تبجيل الرجل في قالب روائي مشوق. كما أن الرواية تحمل عبق الحياة الاجتماعية القديمة بكل ما تحمله من بساطة وتماسك أبدعت الكاتبة في تصويره، بل وتوظيفه في قالب روائي جميل.

ولكنني لم استسغ فكرة خلط الكاتبة بين السرد الفصيح والحوارات العامية في الرواية، إلا أنني أتفهم حاجة سياق الرواية لذلك حتى تتمكن من تسجيل الحياة الاجتماعية القديمة لدولة الإمارات.

آمنة المنصوري موهبة روائية واعدة أتترقب منها الكثير، وبخاصة بعد أن تتفرغ من كتابة نصوص مسلسل فريج في موسمه الثالث، لتتحفنا برواية متألقة جديدة.


تتفيه عقول الشباب بالهشك بشك!
1 أبريل 2008

إن كان هناك أمر يميز عالمنا العربي، فهو تطبيق فن “تتفيه” عقول الشباب، فبعدما تجللت شاشاتنا قديماً ببرامج تنويرية تهدف إلى بناء الإنسان مثل “افتح يا سمسم” و “المناهل” و “جهينة” و “كان وأخواتها”، انحدر “التنوير” إلى “التتفيه” بفضل تسوناميات “الهشك بشك” في “الستار أكاديمي” و “نجم ونجوم الخليج” و “السوبر ستار” و “يا ليل يا عين” وغيرها الكثير!

فبهزة وسط واحدة من صبايا “حلوات ومحتشمات جداً”، هوى “التنوير” إلى القاع وارتفع “التتفيه” إلى القمة. ولعل أباطرة “الفضائحيات” الراعية للتتفيه تدافع عنها بقوة معللين بأن: “الشباب العربي يعشق الهشك بشك”، ومدللين بحماستهم في التفاعل مع شاشاتها عبر “المسجات” و “الشاتات” و التصويت لراقصاتهم وراقصيهم المفضلين، وبالتالي فهم يقدمون “ما يطلبه المشاهدون”، وإن كان “زبالة”!

قد تشفع لهم تلك الذريعة “القبيحة” نوعاً ما، لم لا ونحن نعلم ونقر بأن العالم العربي ليس مدينة فاضلة، ولا مناص من وجود التافهين الذين يتوقون إلى الحضيض!

ولكنني لا أذكر بأن السواد الأعظم من الشباب، وبخاصة المراهقين منهم احتشدوا يوماً في الشوارع وأشعلوا الأخضر واليابس هاتفين: “أرجوكم يا أباطرة الفضائيات، ارحمونا من “المناهل” و “جهينة” وتفهوا عقولنا “بالهشك بشك” حتى نهز أوساطنا!”

ومثلما يقال بأن “المال السايب يشجع على السرقة”، فإن سعي الفضائحيات إلى تتفيه عقول النشء يساهم في تدميرهم، في حين تقاتل الحكومات الغربية لبناء أبنائهم منذ الصغر، بل إنهم تعتبرهم من ممتلكات الدولة وإن تجرأ الآباء على الإساءة إليهم فقد يصل بهم الأمر إلى انتزاعهم منهم للحفاظ على ثرواتهم الوطنية، لم لا ونحن نرى علمائهم يقطفون جوائز نوبل مثل الأزهار بينما الشباب العربي غارق في هيام هز وسط نانسي وفستان هيفاء المثير!

فن تتفيه العقول هو سلاح خطير من صنيعة الغرب، ولكن من المؤسف حقاً أنه مسلط ضدنا من قبل إخواننا!

فهل بعد تنشئة الأجيال على تتفيه العقول نستغرب من اضمحلال الفكر وهوان الأمة؟!

لعمري قد صدق الروائي السعودي منذر القباني، حين قال على لسان إحدى شخصياته” بأن الأمة العظيمة لا تهزم من الخارج، قبل أن يقضي عليها أبناؤها من الداخل”، ولكم في الدولة العثمانية خير مثال!