Dubai Escort
header image

أنتِ جميلةٌ هكذا
14 أغسطس 2010

هكذا وبلا مقدمات، تخيلتُ نفسي بعد عشرون عاماً من الآن (أي في عام 2030)، أعرجُ على منزل ابنتي الكبرى شذى في الخامسة مساءً فلا أجدها، بل أجدُ زوجها (ولنسمهِ أحمداً) يداعب ابنهما سلطان (إن كانا سيسميانهِ كذلك)، قبل أن يشتدَّ بكاءهُ فجأة، فأشعرُ بالشفقة على أحمد حين أراهُ حائراً ضائعاً وأسألهُ:

“هل شرب حليبه؟”

“أجل يا عماه”

“إذن فهو يريد أن ينام، هزَّهُ قليلاً ليفعل.”

وبالفعل، يخلد سلطان إلى النوم، فأسألُ أحمد مستنكراً: “ما بالي أراكَ تبادلتَ الأدوار مع ابنتي؟”

ينظرُ إليَّ أحمد بصمت برهةً، ثم يردُّ مستسلماً: “وكيف لا نفعل وقد فُتحت الأبواب على مصراعيها للسماواة المطلقة ما بين الرجل والمرأة!؟”

أراني بعد هدير تلك الصفعة القوية أنتظر قدوم ابنتي وأنا أتميز غضباً، وحين تدلفُ إلى صالة منزلها أستوقفها دون أن أردَّ على تحيتها، فأمسك يدها بقوة وأُجلسها على المقعد صائحاً: “هل سئمتِ من طبيعتكِ حتى تتقمصي غيرها؟”

ترمقني شذى بغرابة ولا تقول شيئاً، فأهدأ رويداً حين المحُ أطيافاً تتطاير من عيناها لترسم كلمات أبى لسانها على التجرؤ بنطقها لغضبي الشديد.

حينها أدركُ بأن المشكلة لم تبدأ حينئذٍ بل بدأت الآن، أو قبل ذلك بسنين.

فنحن حين نفتخر بأن فُتحت الأبواب أمام انخراط المرأة في كافة مجالات الحياة وتمكينها من الإضطلاع بأدوارها لتنمية المجتمع، فإننا أيضاً نستغرب حين تبذل شريحة أخرى جل جهودها لاقتحام مجالات الرجل الشاقة والتفاخر بالقدرة على القيام بها باقتدار، بل وربما أفضل من الرجل نفسه!

حتى وسائل الإعلام نراها هي الأخرى جوقة تردد ذات الإسطوانة، خاصة حين تفرد في تقاريرها مصطلحات رنّانة مثل “المرأة تخترق المجال الفلاني الذي كان حكراً على الرجل أبد الدهر”، وكأنها بذلك خطّت منجزاً جديداً تاقت لها البشرية منذ قرون!

ومتى كنا نريد للمرأة أن تحل محل الرجل أو أن يحل هو محلها؟

لا نريد مساواة، فهي غير مجدية، هذا عدا استحالتها طبعاً.  ما نريدهُ هو تكامل الأدوار بأن يؤدي كل فرد دوره لتكتمل دورة الحياة، وليس أن يؤدي كل فرد دور الآخر، بل ويتنافس عليه!

ولعلي بالغت قليلاً في تصوري المستقبلي أعلاه، ولكنني أردتُ دق ناقوس خطر المطالبة العمياء بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة. فهل نتوقع أن يكون للطفل مثلاً أبٌ وشبيهٌ له في هيئة أم؟!

المرأة خُلقت لتكون شقيقة الرجل، رقيقة المشاعر، مرهفة الإحساس، وخصبة الخيال. إنها القارورة التي وصانا رسولنا الكريم-صلى الله عليه وسلم-بالرفق بها.

أنتِ جميلةٌ هكذا يا أختاه، فلمَ تسعين لخلاف ذلك؟


العينُ تشكو من سوءِ المناظر!
10 أبريل 2010

ضجّ طبيب عيوني مؤخراً من كثرة ترددي عليه، وجاهد لكبح جماح ضجره الشديد لولا أن فضحتهُ عيناه النارية، المسلطة عليَّ بنظرات نازية، لم تفلحا في ثنيي عن تعكير مزاجه وقض مضجعه، بسبب الضرر الكبير الذي وقع على عينايَ من الغبار المنتشر هنا وهناك، والذي أصرَّ الطبيب-متأففاً طبعاً-على عدم وجود أي أثر له، خاصة بعدما أجرى فحوصاته الطرق التقليدية وغير التقليدية كافة.

وبعد جلسات ومباحثات طوال استبعدت وجود مرض عضال، أقنعني الطبيب بأنني أتوهم ونصح بتحويلي إلى طبيب نفسي، خاصة بعدما بدأت أهذي بما “لا يعقل” حسب تعبيره، إذ كيف لي أن أنزعج لانتشار غبار في التجمعات العامة وأن تتحسس عينايَ من مناظر يمكن وصفها “بالمقززة” عند استخدام أقصى درجات “الأدب”!

قد لا يترك هذا النوع من الغبار أثراً ملموساً على الأعين، ولكن أثره المحسوس بات ينخر في كينونات عدداً كبيراً من الناس-وكاتب هذا المقال أحدهم، مما بدأ يدفع المرء إلى تهيئة نفسه “للتقزز” كلما قصد أحد الأماكن العامة، منها مراكز التسوق-على سبيل المثال لا الحصر-التي تحولت من أماكن لقضاء مختلف الحاجات إلى ساحات لعرض الأزياء، بل وكل ما لذ وطاب.

المضحك المبكي في الأمر برمته هو أننا نستنكر غبار الأجانب الذي ينشرونه-سواءً متعمدين أو دون قصد-ونغلّظ اللهجات في انتقادهم، بل ونطالب الجهات المختصة بتلقينهم دروساً في عاداتنا وتقاليدنا قبل زيارتنا كي يعوا حساسية الوضع الداخلي “ويتأدبوا” عند ظهورهم في الأماكن العامة، خاصة تلك التي نرتادها نحن. وفي الآن ذاته ننسى-أو نتناسى- أنفسنا من تلك “الوعود الغليظة”، وكأن الاحتشام لزام على الغريب عن ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، بينما يحق لنا أن نهمل نحن القيم التي تأصلت فينا وشكّلت كينوناتنا.

ولا تزال البقرة التي يستعصي عليها رؤية حواجبها تمرح بحري تامة، فهي-وهو الأرجح-لا تفقه حدود الحرية الشخصية، أو ربما-وهو الأسوأ-أنها لم تسمع بها قط!


ما هو وزن المخ العربي؟
20 أغسطس 2009

لعمري أعجب من ملتهمي مخ الدجاج التهاماً محموماً، ولو أنها كانت حية حينئذٍ لعجبت لسر تهلف البشر على مخها، ولسألت نفسها: “ألمخي ذلك الوزن يا ترى؟!”

ولعله من الأنسب لنا الاهتمام بمخ ملتهم الدجاج ها هنا، إذ يبلغ متوسط وزن مخ الإنسان البالغ حوالي 1.5 كيلوغرام، وهو طبعاً غير قابل للأكل، ولو أنهُ كان يُأكل في حضارات سحيقة وغابرة لزيادة الذكاء!

ArabicMind

مناسبة الحديث عن وزن المخ البشري هو تساءل لطالما راودني حول وزن المخ العربي بالتحديد، حتى انصدمت حين سُردت لي نكتة كاليفورنية تفيد عن مزاد جرى لبيع أمخخ فرنسية وأمريكية وعربية بالتوالي، حيث جلب المخ الفرنسي 100,000 دولار وفاقه الأمريكي إلى 200,000، بينما كانت المفاجأة حين حطّم المخ العربي الرقم القياسي بوصوله إلى المليون دولار، وذلك لأنه جديد، وعلى “الزيرو” كما يُقال عن المركبة الجديدة!

ربما كان حري بالأمريكيين التفاخر بأمخاخهم، لمَ لا وهم يمثلون غالبية حاصدي جوائز نوبل سنوياً في شتى المجالاتت العلمية؟

ولكن أليست أمخاخهم تزن الكيلو ونصف الكيلو غرام كأمخاخنا نحن العرب؟!

فلننظر إلى الأمر من جانب آخر، ونتساءل عن سبب تمنّع شريحة من فطاحلتهم من قبول العرب في  دوراتهم التدريبية التي تقام أمريكا، بل والتبجّح-وبوقاحة-بذريعة أن التسجيل مفتوح للأمريكيين والإسرائليين فحسب!

ولو نظرنا حولنا لعرفنا السبب، فمنتجاتهم وخدماتهم، بل وحتى ثقافتهم تحيط بنا من كل حدب وصوب وتنخر عقلياتنا مثلما ينخر السوس الأسنان ويأبى أن يتركه حتى يُخلع، والمطلوب منا أن “نُعطّل” أمخاخنا والاعتماد عليهم في تصريف حياتنا اليومية، حتى لا تقوم لنا قائمة ونعود إلى العصر الذهبي الإسلامي، حين كان العقل العربي الإسلامي منارة العلم التي أنارت ظلمات وتخلف أروبا الغارقة في قبور الظلام!

ورغم اختلاف موازين القوى اليوم، إلا أن العقول العربية ليست “على الزيرو” مثلما يُروّجُ لها، بل إن هناك آلاف العقول العربية التي تتفوق على مثيلاتها من “الخواجات”.

ولكن المشكلة تكمن فينا نحن، فنحن اخترنا أن نُحكم إغلاق عقولنا وثقب مسامات لتدفق توافه الحياة، فتآكلت منارة العلم على مدار السنين حتى انهارت في يومنا هذا على أيدي هادميها من الجهلة الذين سلّموا شعلتها لغيرنا ولم ينهلوا منهم سوى قمامتهم!


هل تُحب ما تعمل؟
4 مارس 2009

لطالما آمنتُ بأن سر نجاح الفرد وتميزه في عمله هو أن يضطلع بمهام تندرج في خانة اهتماماته، كأن تنطلق من دائرة دراسته الأكاديمية، أو حتى تنبثق من هواياته واهتماماته الشخصية، ولكن ماذا لو كان المرء يعمل في مجال لا يحبه؟ هل سيبرع ويبدع فيه؟ أم أنه سيتعامل معه كوسيلة لكسب لقمة العيش، أي أن تمر عليه الأيام دونما هدف محدد في أجندته لتطوير ذاته في منظومة المهام التي يضطلع بها؟

راودني ذلك التساؤل أثناء دورة تدريبية خضتها في شهر يناير الماضي حول الخصخصة، إذ ذكر المحاضر الدكتور في خضم مناقشاتها الموضوع بأن ماليزيا نجحت اقتصادياً وتقدمت على جيرانها في فترة وجيزة لأنها طبقت مقولة هي:”ليس المهم أن تعمل ما تحب، بل المهم أن تحب ما تعمل”.

لم ترُق لي تلك العبارة بتاتاً، لأنها تتصادم مع ما ترسخ في ذهني بأن المرء يجب أن يحب ما يعمل كي يبرع ويبدع فيه، وإلا لأصبح العمل له مثل دائرة ضيقة يدور حولها دونما تقدم.  فأنا مقتنع تماماً بأن المرء إن أحب عمله فإنه لن يبقى عملاً بل سيرتقي إلى مفهوم أرفع من ذلك ويصبح منهجاً يسعى بشتى الطرق إلى انتهاجه والمحافظة وعليه وتطويره بمختلف الطرق الإبداعية، وكأنها شأناً يخصه أو بيتاً يبنيه قطعة بقطعة وبمنتهى الدقة والتفاني.

إلا أن قناعتي تلك قادتني إلى تساؤلات عدة، وهي:”ما نسبة الموظفين الذي يأدون أعمالاً لا يحبونها لسبب أو لآخر؟ وهل يؤثر ذلك في عطائهم وتفانيهم لإتقان العمل؟”

ربما تفهّمتُ ذلك في بادئ الأمر، إلا أنني تدبرتُ في تجربة ماليزيا طويلاً، حتى أدركتُ بأنهم ربما طبقوا منهج رسول الله صلى اله عليه وسلم حين قال:” أن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه.” وبالتالي، فإن العمل عبادة ويجب على المرء أن يبذل قصارى جهده لمنحه ما يستطيع وفق الإمكانات المتاحة له.

فهل يا ترى كنا سنرتقي في العالم العربي من مجتمع استهلاكي بحت إلى مجتمع مُنتج لو أننا أحببنا ما نعمل؟

سؤال وجيه بحق.


منخفض الأسعار لم يمُر علينا!
20 يناير 2009

لا يبدو بأن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على الأسعار الفلكية للسلع الاستهلاكية والعقارات ومواد البناء والبترول وغيرهها في دولة الإمارات، والتي قامت إذاعة الشارقة فيها خلال الأسبوع الماضي (11-15 يناير، 2009) بحملة للمطالبة بتخفيف أسعار مواد غذائية انخفضت أسعارها بالفعل عالمياً بنسب تتراوح ما بين 30-50%، مثل الأرز والطحين.

وقد أتَت الحملة أُكُلها إثر التفاعل الشعبي الكبير الذي استقطبتهُ، للاستفسار عموماً والتنفيس عن السخط أحياناً لدى الشخصيات التي تمت استضافتها من جهات عديدة، مثل وزارة الاقتصاد ودوائر التنمية الاقتصادية وجمعية حماية المستهلك.

أدركتُ بعد انتهاء الحملة مدى الجهل الذي أعانيه كمستهلك عن أبرز الأمور المتعلقة بحقوقي الاستهلاكية، فأنا لم أعلم مثلاً بأن الوكالات الحصرية لموردي السلع الأساسية ألغيت منذ زمن، ورغم ذلك لا يزال الموردون “يتعنَّتون” في التمسك بأسعارهم السابقة ويرفضون خفضها رغم انخفاضها في أسواق بلدانهم، ضاربين عرض الحائط بقرارات وزارة الاقتصاد، وذلك رغبةً في تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب في فترة تنعدم فيها آلية واضحة المعالم لضرب يديهم من حديد وإعادة الصواب إليهم!

أو لعلي كنتُ أعلم ذلك ولكنني لم أستطع تصور “عجز” جهة رسمية بحجم وزارة الاقتصاد عن كبح جماح أولئك المتعنتين الذين يتحكمون بسلع أساسية في موائدنا، وذلك بتطبيق الحل الأنسب “لتأديبهم” عبر حظرهم والتعامل مع غيرهم من الموردين، أو السعي إلى تجميع مخزون استراتيجي عن طريق الاستيراد المباشر من الدول التي “نرضع” منها طالما أننا نعيش تحت نظام سوق حر.

ورغم سوداوية موقف الجمهور الذي لا يُعوَّل كثيراً على قرارات وزارة الاقتصاد، خاصةً بعدما أصبحت حبراً على ورق مثلما وصفوها مسؤولو منافذ البيع في الدولة في صحيفة الإمارات اليوم في معرض تبرير “رضوخهم” لمطالب المتعنتين وقبلوا الزيادة في الأسعار لتلبية مطالب العملاء وما سيلي ذلك من شد وجذب بين الوزارة من جهة ومسؤولو المنافذ والمتعنتين من جهة أخرى، فإن ذلك لا يعفينا من إدراك أهمية الدور الكبير الذي يمكن أن نلعبهُ في التصدي لتسونامي الأسعار من خلال الأخذ بالمبدأ الحضاري الذي أرساه الفاروق رضي الله عنه بعبارة “أرخِصوه”!

كما يجب على الجهود الشعبية أن تتضافر لتقديم الشكاوى ضد المحلات التي تبيع مواد استهلاكية بأسعار أعلى من تلك التي أقرتها وزارة الاقتصاد ودوائر التنمية الاقتصادية عبر خطوطها الساخنة التي أعلنت عنها خلال الحملة، وإن لم تبدُ نتيجة واضحة للعيان في بادئ الأمر، فإن “كثر الدق” قد “يفك اللحام”!


دخلتُ موسوعة غينيس في القرية العالمية!
17 نوفمبر 2008

لم أتوقع أبداً أن أقترب من موسوعة جينيس للأرقام القياسية، فما بالك باقتحامها؟

هذا ما حصل لي في الثالث عشر من نوفمبر من عام 2008م في القرية العالمية، إذ دخلتُ موسوعة جينيس للأرقام القياسية عبر حصد الرقم القياسي لنقل أكبر كمية رمل خلال ثلاثون ثانية، وذلك من صحن بلاستيكي صغير إلى قمع زجاجي أفقي ضيق، كما هو موضح في الصورة أدناه.


smaller-sand-shifting


كانت تلك هي المرة الأولى التي أزور فيها جناح موسوعة غينيس للأرقام القياسية، وذلك للحاق بابنتي شذى التي تأبى الالتقاص بنا كلما أخذناها إلى مكان يعج بالملاهي والمساحات الفسيحة، والتي تتهلّل لها أساريرها فتنطلق مرحاً وكأنها كانت مسجونة أبد الدهر!

يوفر جناح موسوعة غينيس للأرقام القياسية للجمهور فرص تحطيم أرقام قياسية في أنشطة متفاوتة في صعوبتها، فأنا جربتُ أولاً الصراخ حتى دقَّ لساني الأرض من أجل تحطيم الرقم القياسي في ذبذبة الصوت خلال صرخة واحدة، فلم أصل إلا إلى 95 درجة، وذلك اثنا عشر درجة أقل من الرقم القياسي. ولم أخرج من تلك التجربة بفائدة سوى إضحاك الجمهور، بما فيهم زوجتي التي أوعزت إليَّ بالمحاولة طالما أنني أملك صوتاً جهورياً مثلما أشارت مراراً.

جرّبتُ أنشطة أخرى لم أفلح بها، مثل كتابة فقرة تحوي أسماء علمية لأسماك لا أفقهها كرسالة نصية قصيرة في الهاتف النقال، وكتابة نص آخر على شاشة الحاسوب عن طريق الضغط على لوحة المفاتيح بالأنف، وهذا النشاط بالذات يحتاج إلى أنف ضيق لا أنف يكبس زرين بضغطة واحدة!

ولكنني لم أيأس وعزمتُ على تحقيق شيء ما، حتى حطمتُ الرقم القياسي العالمي في نقل الرمل من الصحن إلى القمع، إلا أنني أدرك بأن رقمي قد يتم تحطيمه لاحقاً طالما أن القرية العالمية فاتحة أبوابها حتى شهر فبراير القادم. ولو حالفني الحظ ولم يقترب أحد من رقمي القياسي الغالي، فسوف ترسل إليَّ موسوعة غينيس شهادة رسمية بذلك لاحقاً.

قد لا يبدو الحصول على رقم قياسي في نشاط لا يسمن ولا يغني من جوع أمراً ذو فائدة، ولكنه يضفي شعوراً بالرضا من النفس على كل حال ، خاصةً حين يرِد اسم المرء في موسوعة عالمية مرموقة كموسوعة غينيس للأرقام القياسي . ومن يدري، قد أحطّم الرقم القياسي في أمر آخر وذو جدوى أكبر في المرات القادمة، فقد أصبحت لديَّ خبرة لا يستهان بها الآن.

ولكن وللأسف الشديد، تم تحطيم رقمي القياسي مراراً وتكرارً طوال فترة نشاط القرية العالمية خلال الـ 102 يوماً، ولكنها تظل تجربة فريدة بالنسبة لي.


يا غريب كُن أديب
5 نوفمبر 2008

“يا غريب كن أديب”، مثل لم أكن أعي معانيه حين سمعتهُ أول مرة، إلا أنني لاحظت مع تقدم العمر مدى أهميته، خاصةً حين بدأ ينطبق معناه حرفياً على الغرباء الذين لم يكن بمقدورهم أن يكونوا “أدباء”، أي مهذبون لا أصحاب الموهبة الأدبية!

غزت تلك المقولة مخيلتي وأنا أقبع في مقاعد الإنتظار بقسم العيون في مستشفى خاص بعجمان يوم الأربعاء الماضي، بسبب ابنتي البكر التي عبّرت عن فرحتها المفطرة إزاء شرائي كتاب أطفال لها عبر التلويح بالكتاب لتخدش قرنية عيني!

ولكُم أن تتصوروا مقدار الألم الذي نهش عيني وأنا أرزح تحت وطأته والانتظار معاً، حتى صدر صوت أغنية هندية من مكتب طببية في الجهة المقابلة. لم أعر الأمر اهتماماً في بادئ الامر، حتى انتبهتُ إلى تكرار مقطع محدد من الأغنية، وبصوت غير صوت مغنيها الأصلي، والذي أعرفه نظراً لتذوقي هذا الفن الذي غزانا منذ أكثر من أربعين عاماً.

عندها تبيّنت الحقيقة التي غيّبها الوجع عني، وهي أن الأغنية لم تصدر من مذياع حسبما ظننت، وإنما كانت تُغنى من قِبل ابنتا الطبيبة الهندية!

وكان يمكن لي تجاهل الأمر برمته لولا أنه أثار حفيظتي لاستمرار الغناء لأكثر من خمسة عشر دقيقة دون انقطاع، فسألتُ نفسي: “أنحنُ في مستشفى أم ملهى ليلي؟!”

ورغم الألم الذي استبدّ بي، عبّرتُ عن سخطي لذلك الأمر لدى الشخص المسئول، مهدداً بقصد وزارة الصحة إن لم ينتهوا عن تلك  “المسخرة”.

وفي أثناء طريقنا عودةً إلى المنزل، قالت زوجتي مستنكرة: “الغناء في المستشفى أثار حفيظتك! فماذا تقول عن اضطجاع الفتاة البريطانية مع عشيقها على شاطئ جميرا؟ أبقيَ شيء لم يفعله هؤلاء الغرباء في بلادنا؟!”

صُعقت لتلك الحقيقة المرَّة، فلم أحر جواباً ، إلا أنني سألت نفسي بعدها مراراً وتكراراً: “من يتحمل نتيجة ما يحصل من تجاوزات صارخة للأجانب عنا لساناً وديناً في بلادنا؟ وإن لم يكن الغريب أديباً، فماذا عسانا نفعل إزاء ذلك؟”

استبان لي فيما بعد بأن ما طرحته من أسئلة لا جواب لها، ولا يردُّ عليها سوى صداها!


ابنتي بدات تكبر
24 أكتوبر 2008

“مهما كبُرتَ يا بني، ستظل في عيني صغيراً!”

عبارة اعتدنا سماعها بشكل أو بآخر على لسان آبائنا رداً على ما نقوله لهم على غرار: “لم أعد صغيراً، فأنا أبلغ الثلاثون عاماً الآن ولديّ أربعة أطفال!”

أعتقد بأن تلك الذهنية رسخت في عقلي وأنا أتعامل مع ابنتي البكر، إذ صرختُ في وجهها ذات يوم قائلاً: “كفي عن هذا الهراء!”، ففزعت بعينين تغرغران دموعاً بريئة دون أن تعي سبب غضبي، والذي كان بسبب تفوهها بعبارة: “بابا، البس هذه الكندورة.”

أعتقد بأن حقيقة جديدة غمرتني بعدها، إذ تذكرتُ حوارات عابرة أخرى أدلت بها ابنتي البالغة ثلاثة أعوام، فهي لم تعد تستسيغ أن نطعمها بنفسنا، أو أن نفتح لها باب السيارة عند الركوب والصعود، أو أن نعطيها نوع العصير الذي تشربه أو الطعام الذي تتناوله.

باختصار، لم تعد ترى ما تنهله منا كخيار أوحد، فلستُ أدري كيف لم أنتبه إلى أنها باتت تختار نوع العصير الذي توده حين نقصد الأسواق للتبضع، وكذلك البطاطا المغلفة والزبادي، بل وأيضاً الملابس!

نعم، استرجعتُ مشهداً حصل قبل شهرين حين أمسكَت ابنتي بفستان معين أصرت على أن نشتريه لها، فزفرتُ بضيق وأنا أؤشر إلى زوجتي بالتكفل بالأمر دون أن أقف على حقيقة غابت عن ذهني، وهي أن ابنتي بدأت تكبر!

لم تعد تلك الطفلة التي دفعت بالسعادة لاجتياح ضلوعي حين رأيتها أول مرة، بل نما عقلها مع نمو جسدها، فبدأت بالإنتقاء والاعتماد على نفسها في كثير من الأمور المتعلقة بها.

تذكرت بعدها بأنني قرأتُ في مكان ما بأن الطفل يمر بمراحل عمرية يختلف معها إدراكه للأمور المحيطة به، وأن من أهم مظاهر ذلك النمو الشعور باستقلاليته ورغبته في الاعتماد على نفسه في تصريف أموره، مما فسّر تبدل سلوك ابنتي دون أن أنتبه لذلك حينئذٍ.

أدركتُ بعدها بأنه يتوجب عليَّ تغيير طريقة تعاملي معها مع اختلاف مراحل نموها، فبدأتُ أسألها عمّا ترغب بتناوله قبل أن أقتنيه لها وأنا أبتسم فرحاً، فصحيح بأن أطفالنا يظلون صغاراً في أعيننا مهما بلغوا من عمر، ولكن ذلك لا يعني أن نتعامل معهم بنفس الأسلوب في مختلف مراحلهم العمرية.


العربون أنقذني من الأزمة المالية العالمية!
20 أكتوبر 2008

لم أدرِ وأنا أتجول بين محلات سوق الذهب المركزي بالشارقة في منتصف رمضان بأن بضع سويعات تفصلني بين اندلاع أزمة مالية ضخمة في العالم مع ضرب كبريات البنوك العالمية لأخماس في أسداس وهي تشهد إفلاسها في غمضة عين، حتى ولو كنتُ من متابعي أخبار الداخل الأمريكي وعرفت بأزمة الرهن العقاري التي بدأت تعصف بشدة مع بداية العام الماضي!

وحين لفتَ انتباهي طقم ذهب كنتُ أزمع شراءه لزوجتي منذ زمن، اجتاحت ضلوعي رغبة عارمة بدفع عربون حتى آتي في اليوم التالي وأكمل قيمته المتبقية، وذلك رغم اعتراض زوجتي على ذلك الإجراء وتأكيدها بأن لا داعي له-العربون وليس طقم الذهب طبعاً-من منطلق أنه لن يذهب إلى مكان أو يتبخر في الهواء!

إلا أنني تبعتُ غريزتي، وتبين بأنه كان من أذكى الأمور التي فعلتها في حياتي، إذ أنني فوجئتُ بسعر الذهب عيار 21 يقفز في اليوم التالي من 82 درهم للجرام الواحد إلى 92 درهم، فجنبتُ نفسي خسارة قدرها ألف درهم انتقلت إلى سوء حظ صاحب المحل الذي تمنى لو أنني أصغيتُ إلى زوجتي ولم أدفع العربون!

أنقذني العربون من الخسارة في تلك الحالة دون أن أفهم وجه العلاقة بين انهيار الأسهم وانتعاش الذهب، ولكن من ينقذ صغار مستثمري الأسهم الذين تبخرت أموالهم في ليلة وضحاها، خاصةً أنهم قاسوا الأمرين في جمع أموالهم من خلال قروض بنكية أو عقارات مرهونة؟

ومع اندلاع الأزمة المالية ومشاهدة تبعاتها، تكلم فطاحل الاقتصاد وأدلوا بدلوهم، ولكن لم يشُدّني سوى ما قيل عن توقع انخفاض معدلات التضخم مع بداية عام 2009م كإحدى حسنات الأزمة المالية، فتخيلتُ السيناريو التالي:

أسعار العقارات والمواد الغذائية والغاز والبنزين تنخفض إلى النصف-كأن يعود شاي الكرك إلى سعره القديم وهو نصف درهم-وبناء فيلا من طابقين لا تكلف أكثر من ثلاثة أرباع المليون درهم، وأشخاص يُحسبون على فصيلة “الهوامير” من الأسماك يقتلعون شعورهم لموت دجاجة التضخم التي تبيض لهم ذهباً مسلوباً من أموال “الكحيانين”، وذلك بسبب اختناقها بغبار الأزمة المالية!

فهل يتحقق ذلك السيناريو في سابع الأحلام أو حتى أوله؟


عقدة الخواجا وهوان العقل العربي!
12 أغسطس 2008

شاع مصطلح “عقدة الخواجا” في العالم العربي حين بدأت فكرة عامة تنخر عقولنا الفارغة، مفادها أن الإنسان العربي قد توقف عن الإبداع بعد أفول العصر الإسلام الذهبي الذي أنار ظلمات أوربا في العصور الوسطى وطمس تخلفها. وحين أُوقِن بأنه لم يعد من بين العرب عظماء، اُتُفِق على “استيراد” الخواجة الذي نهل علومنا سابقاً ليعلمنا الآن، وربما لاحقاً أصول التطور والتقدم الذي لابد منه.

بدأ الأمر بالتعليم الذي وصف أكثر من مرة بأنه مزري، كيف لا يكون والطلبة يُعبرون عن فرحتهم فور الانتهاء من اختبارات الثانوية العامة بتمزيق كتبهم وإباحة “أحبارها” في الشوارع، ربما من باب أنهم اكتفوا علمياً ولم يعودوا بحاجة إلى كتب تذكرهم ما أتقنوه؟!

جاء حضرة الخواجا وخرج بحل سحري أسموه لاحقاً باسم “مدارس الغد”، ولعل مصطلح “مدارس المستقبل” كان سيكون أوقعاً كونه الترجمة الحرفية لعبارة Future Schools، والذي يعد بحلول جذرية على غرار أفلام الخيال العلمي. لم لا والخواجة يحمل شعلة العلم التي سينير بها عقولنا المتعفنة بظلمات الجهل والتخلف؟

ولا أدري ماذا كان سيكلفنا لو أننا دفعنا بأبناء جلدتنا إلى بلاد الخواجات لتلقن تجاربهم المتميزة في شتى المجالات، ومن ثم الطلب منهم بوضع دراسات مستفيضة حول كيفية تطبيق تجاربهم الناجحة بما يتواءم مع بيئتنا المحلية؟

ولكن كيف بنا نفعل ذلك ونحن قنوعين بأننا “فاشلين” وبأمس الحاجة إلى الخواجة ليصوب لنا أوضاعنا؟

ولعل “الخواجات” باتوا يفهمون عقليتنا السطحية أكثر منا، لذلك لم يبعثوا سوى الحثالة تحت مسمى “خبير” و “مستشار” وما إلى ذلك، لننبهر بهم ونفتح أبواب المزايا على مصراعيه لهم، مضيقين الخناق على مواطنينا، فقط من أجل أن يرتاح حضرة الخواجة نفسياً ويبدأ برفد لآلئ الحلول الجذرية لإصلاح مشاكلنا المستعصية!

وفي النهاية لا حلول جذرية تتحقق ولا مشاكل مستعصية تنحل، وحين نلتفت إلى الخبير للتعبير عن السخط والغمة، نجده فر بجلده بعدما تجشأ بسبب “التخمة”!

وبعدما أصبحت “عقدة الخواجة” سوساً ينخر في أساسات الذهنية العربية، بات يجب علينا إيجاد حلول سحرية، ليس للتخلص من عقدة الخواجة، بل من “عقدة النقص” التي صورت لنا أننا أرذل القوم في أرجاء المعمورة!


« المواضيع السابقة