Dubai Escort
header image

الشعب يريد إنارة الطريق!
1 مايو 2011

معظمنا-إن لم يكن كلنا-يعرف فوائد السفر السبعة، ومعظمنا-إن لم يكن كلنا-يقر بأن الموت فوق الإسفلت ليست إحداها دون شك!

فما أكثر من يرتحل إلى ديار أم القرى للطواف حول أقدس الأقداس، لتطهير النفس من الدنس والأنجاس. وإن كانت مشقة الاعتمار تنساب من الأبدان بقدرة الرحمن، فإن مشقة قطع أصعب الدروب لبلوغ الحرم المكي تبعث بالرعب في القلوب، فأنى للمرء تبيّن طريقه في ظلامٍ دامسٍ إبان ليلةٍ مُقبرةٍ لا نجم فيها ولا قمر؟!

أولا يعلم المسئولون بأنهُ لا يتأتى للمعتمر المسافر براً ضمان سلك الطريق جله نهاراً، دون التوقف مراراً وتكراراً، في انتظار بزوغ شعلة النار لتضيء له المسار؟

لم أنفك أفكر بذلك وأنا عائدٌ من مكة منذ أيام، وأنا أتميز سخطاً لإهدار قيمة الإنسان، ولكن أسفي تضاعف حين وضعتُ قدمي في البلاد، إذ وددتُ أن أتشدق بتفوق ما لدينا من خدمات، لولا أن غرقتُ في ظلام دامسٍ في الغويفات، استمر مائتان وخمسون من الكيلومترات.

أفنعجزُ عن إنارة تلك البقعة المظلمة وقد رفعنا أعلى سطحٍ في العالم؟ ألا يكفي ما تُزهق من أرواح على الإسفلت نهاراً حتى نهدر المزيد منها ليلاً؟


قراءة نقدية لروايتي الأولى “عندما تطمح المرأة”
21 سبتمبر 2010

فوجئتُ قبل أسابيع بناقد وروائي سوري يبادر إلى تقديم قراءته النقدية لروايتي الأولى “عندما تطمح المرأة”، وقد سرَّني ذلك الأمر وأحزنني في الأمر ذاته.

سُررتُ لأن أحد المثقفين الأكارم تجشم مشقة قراءة روايتي الطويلة وتقديم رؤى مفيدة حولها لي وللقراء معاً، وأحزنني أن تلك المبادرة أتت من خارج الوطن قبل داخله.

ولكننا في النهاية وطن عربي واحد، فأشكركَ أخي الكريم هيثم حسين واسمح لي أن أفرد قراءتك القيمة تلك في موقعي هذا:

«عندما تطمح المرأة» للروائيّ الإماراتيّ سلطان الزعابي


تشهد الرواية الخليجيّة انتعاشاً بيّناً، يتوافق مع انتعاش المجتمع، وتغيّر نمط المَعيشة، يؤكّد هذا التقدّم ظهور عدد من الروائيّين الشباب في مختلف الدول الخليجيّة. يبرز في الإمارات الروائيّ الشابّ سلطان الزعابيّ الذي يتبدّى ملتزماً في طروحاته ورؤاه الروائيّة..

يحاول الروائيّ الإماراتيّ سلطان الزعابيّ في روايته «عندما تطمح المرأة»، «ثقافة للنشر، الإمارات»، مقاربة جوانب من حياة المجتمع في الإمارات، عبر عدّة شخصيّات تتنقّل في أمكنة مختلفة، من هذه الشخصيّات الفاعلة: «حميد، دانة، شذى، منى، سلطان، عبيد، محمّد، خالد، شيخة، عبدالله، علياء…». يقدّم مقترحات روائيّة على أسئلة كثيرة تدور في أذهان الناس من قبيل: ما الذي يحدث عندما تطمح المرأة..؟ ما الذي يتغيّر عندما تطمح المرأة..؟ هل يمكن الحديث عن أيّ تغيير منشود، من دون أن يكون هذا التغيير مرفوقاً ومتوازياً بإفساح المجال للمرأة كي تحقّق طموحاتها، ومساعدتها على ذلك، ولاسيّما في المجتمعات التي تدأب في البحث عن تقدّم مأمول..؟ هل يمكن للمرأة أن تطمح في مجتمع يحطّ من قيمتها وشأنها، ولا يترك لها حرّيّة اختيار ما يتوافق مع إمكانيّاتها وطموحاتها وطاقاتها..؟

نقرأ في الفصل الأوّل مساجلة بين خالد ومحمّد؛ الزوجين اللذين ينتظران قدوم مولودهما في المستشفى، وتدور المساجلة حول الرغبة في قدوم طفلة أم لا، تنتهي المساجلة لصالح محمّد الذي يقنع خالداً أنّ المرأة هي العمود الفقريّ للمجتمع، ويحثّه على التسليم بالمقدَّر له، وأن يكون قنوعاً بما هو نصيبه، يقنعه اعتماداً على النصوص المقدّسة، يخلق عنده تفاؤلاً بالمستقبل. بالفعل يقتنع صديقه برأيه، ويتنازل عن بعض آرائه المتخلّفة، لكنّه يتفاجأ بعد دقائق بصديقه غير موجود حيث كان، وحين يسأل عنه، يكتشف أنّه قد خرج من المشفى من دون أن يعلمه بذلك، ما خلق عنده التساؤلات حول مبادرته تلك، وظلّت التساؤلات تعصف بعقله إلى أن أدرك عدم جدواها طالما أنّه يجهل الظروف التي دفعته إلى أخذ زوجته إلى مستشفى آخر، بحسب ما قيل له.

يركّز الكاتب على فعل الولادة، تكون الولادة هي الدائرة الصغيرة التي تخلق دوائر تكبر شيئاً فشيئاً، ذلك أنّ فعل الخلق والتكوين هو الأساس الذي يتمّ البناء عليه. والولادة الفيزيقيّة تقابل وتوازَى وتتشابك مع ولادة رمزيّة لدولة تقرّر أن يكون لها شأنها الكبير في المنطقة والعالم. وهذا الشأن المشتهى لا يتأتّى من فراغ، بل يحتاج إلى تكاتف وتعاون وعناد في سبيل إنجاز المراد إنجازه، والمخطّط له. ولا يمكن إنجاز أيّ شيء من دون أن يكون المجتمع بكامله مساهماً في عملية البناء، أي أنّ المجتمع بحاجة إلى طاقات جميع أفراده، رجالاً ونساء، حيث يدعو الكاتب، عبر القصص المعروض، وفي خلفيّة الحوارات التي تحمل وتستبطن جوانب فكريّة في غاية الأهمّيّة، إلى الكفّ عن النظر إلى المرأة على أنّها ضلع أعوج، أو كائن قاصر، أو مخلوق ضعيف… إلى آخر تلك الأقاويل التي تحاك حولها، للحطّ من أيّ عمل تقوم به، أو يمكن أن تقوم به، كما أنّه لا يغفل التركيز والتذكير بسياسة الدولة القائمة على الإعلاء من شأن المرأة، نقرأ ما يصرّح به عبدالله بسخط حول تعيين دانة رئيساً لوحدة تقنيات المعلومات بناء على تعليمات المدير العامّ: «هذا ما كان ينقصنا، امرأة تلقي علينا محاضرة مطوّلة في التاريخ العريق لأحوال المرأة، ومسؤول شؤون موظّفين أبله يدعمها بحماس وكأنّها تحفة من هذا الزمان». ص69. حيث أنّ السخط الممزوج بامتعاض يحمل الكثير من وجهات النظر الفحوليّة التي تحصر المرأة في جوانب بعينها، لكنّ الدولة تقف في وجه معادي المرأة، وتنتصر للمرأة في معركة الحياة.. وما استهلال الكاتب بمقولة للشيخ زايد حول حقوق المرأة، إلاّ إيماناً بما يدعو إليه، وتعزيزاً لما يؤمن به، حيث يقول: «إنّ المرأة هي نصف المجتمع، وهي ربّة البيت ولا ينبغي لدولة تبني نفسها أن تبقي المرأة نصف مجتمعها غارقة في ظلام الجهل، أسيرة لأغلال القهر، مقيّدة مشلولة الحركة».

في رواية «عندما تطمح المرأة» تتقاطع المصائر، تتطوّر الأحداث، تتغيّر الذهنيّات، تبلغ المرأة مستويات رفيعة، تغيّر العالم المحيط بها، ذلك كلّه بفضل طموحها الكبير الساعي لتحقيق ذاتها وكينونتها، كي تكون منسجمة مع نفسها، مفيدة لمجتمعها، قادرة على القيام بواجباتها في مجتمع يكفل لها حقوقها وواجباتها، ولا يتهاون مع مَن ينال منها، أو يسيء إليها.

تنتهي الرواية نهاية منشودة مشتهاة، وهي تدبير منحة دراسيّة لدانة كي تستكمل دراساتها العليا، نظراً لتميّزها وسجلّها الحافل، بعد سلسلة من العراقيل التي كانت توضع في طريقها. تنظر دانة إلى حميد في تأثّر، تشعر بسعادة كبرى عندما يطلق عليها «دكتورة»، تبتسم بعذوبة، تمدحه بأجمل ما فيه، لأنّه يغدو كامل الرجولة حين إقراره بحقوق المرأة كاملة، لتكتمل الدائرة، وتحظى المرأة المتمثّلة بدانة المبدعة بفرصة لإثبات ذاتها، والمساهمة في خدمة مجتمعها، وتقوية نفسها بالعلم والمعرفة، دون أن يخدش تفوّقها الأكاديميّ العلميّ كبرياء الرجل الذي تتغيّر نظرته للأمور بالتقادم والتجارب..

يلاحظ الانتقال الزمنيّ السريع من قبل الكاتب في الفصول الأولى، «الفصل الأوّل 1978، الفصل الثاني 1986، الفصل الثالث 1998»، حيث يقابل هذا الإيقاع الزمنيّ المتواتر إيقاع بطيء موزون بتفصيل وتدقيق على كلّ حركة أو فكرة، حيث أنّ الفصول اللاحقة «مجموع الفصول تسعة وأربعون فصلاً» تحمل رسائل الكاتب حول الواقع المعالَج المقدَّم على صفحات الرواية، الواقع الروائيّ المتماسّ مع الواقعيّ، المتقاطع معه، ذلك أنّ الكاتب يسعى إلى تقديم لقطات مفصّلة عن تطوّر المكان عبر سيَر شخصيّات ولدت وكبرت في هذا المكان الذي ينفتح على كثير من الأمكنة، يحتويها كما يحتوي الأشخاص المختلفين المتوجّهين إليه، الراغبين في الالتذاذ بخيراته.

تحفل الرواية الضخمة «344 صفحة من القطع الكبير» بالكثير من الموضوعات والوقائع حول جوانب من الحياة الاجتماعيّة في الإمارات. ولا يخفى أنّ الروائيّ سلطان الزعابيّ يولي التفاصيل المدروسة عناية خاصّة، يهتمّ بها إلى أبعد حدّ، كأنّه بصدد التحضير لعمل دراميّ، يخرجه بالمشاهد المكتوبة، يخلق عند القارئ صورة عمّا يصوّره في روايته، ما يضفي على كتابته المصداقيّة والعفويّة، ويقدّمه روائيّاً ملتزماً ينهمّ للقضايا العامّة، بالتوازي مع الحالات الفرديّة المتعدّدة التي يقدّمها في روايته، هذا على الرغم من بعض المباشرة التي حرص على تغليفها في ثنايا الحوارات – الحروب الدائرة، وعلى ألسنة شخصيّاته الباحثة عن ذاتها في خضمّ بحر من التغيّرات والتوازنات


أنكتبُ الأفكار، أم تكتبُنا؟
17 أغسطس 2010

سؤال وجيه يستعرض ديناميكية المُفكر، حيث يقول أغلبهم بضرورة وجود ممكنات تفرز تلك اللآلئ الكامنة في بحور مكنوناتهم، وقد دُرج على تسمية تلك الممكنات “طقوس” أضحت أمراً لابد منه للسواد الأعظم منهم.

ولكن هل بالضرورة تتحول الفكرة إلى مخاض متى ما توفرت الطقوس عند حاملها؟ وماذا عماّ يُقال حول كون الفكرة “وليدة اللحظة”؟

برأي فإن المرء لا يكتب الفكرة، بل إن الفكرة هي من تكتبهُ. الفكرة تفرض نفسها على من هو مؤهل لاحتوائها، وتحليلها ومن ثم ترجمتها على أرض الواقع، سواءً نظرياً على الورق أم عملياً بالتطبيق المباشر.

إن كينونة الفكرة تماثل تماماً تجسيدها في الرسوم المتحركة كمصباح أديسون الكهربائي الذي يظهر فجأة من العدم فوق الشخصية، فتلهم تصرفاتها.

ولعل تلك الأفكار الناشئة عفوياً تكون أكثر تأثيراً ونجاحاً من مثيلاتها التي نحاول إخراجها عنوة من أصدافها.

ولاشك فيه أن الأفكار العفوية لا تأتي من فراغ، فهي تبني نفسها على الانفعالات التي تختلج المرء، فتخرج مادةً يد العون له في أحلك المواقف دون أن يحتاج إلى تجشم مشقة التفكير العميق والمضني لخلق ظروف إنتزاعها من مخبئها.

وكثيراً ما أجدني أضيف وأعدّل في مادة أكتبها جراء أفكار تنساب إليَّ في خضم الكتابة دون أن أستثيرها أو أدعوها للخروج، فأنا لم أدرك كيف سأنهي هذا المقال قبل كتابة هذا السطر حتى بلغتهُ، فأرى بأن الأفكار التي تكتبني هي الأثرى من بين لآلئي.


أنتِ جميلةٌ هكذا
14 أغسطس 2010

هكذا وبلا مقدمات، تخيلتُ نفسي بعد عشرون عاماً من الآن (أي في عام 2030)، أعرجُ على منزل ابنتي الكبرى شذى في الخامسة مساءً فلا أجدها، بل أجدُ زوجها (ولنسمهِ أحمداً) يداعب ابنهما سلطان (إن كانا سيسميانهِ كذلك)، قبل أن يشتدَّ بكاءهُ فجأة، فأشعرُ بالشفقة على أحمد حين أراهُ حائراً ضائعاً وأسألهُ:

“هل شرب حليبه؟”

“أجل يا عماه”

“إذن فهو يريد أن ينام، هزَّهُ قليلاً ليفعل.”

وبالفعل، يخلد سلطان إلى النوم، فأسألُ أحمد مستنكراً: “ما بالي أراكَ تبادلتَ الأدوار مع ابنتي؟”

ينظرُ إليَّ أحمد بصمت برهةً، ثم يردُّ مستسلماً: “وكيف لا نفعل وقد فُتحت الأبواب على مصراعيها للسماواة المطلقة ما بين الرجل والمرأة!؟”

أراني بعد هدير تلك الصفعة القوية أنتظر قدوم ابنتي وأنا أتميز غضباً، وحين تدلفُ إلى صالة منزلها أستوقفها دون أن أردَّ على تحيتها، فأمسك يدها بقوة وأُجلسها على المقعد صائحاً: “هل سئمتِ من طبيعتكِ حتى تتقمصي غيرها؟”

ترمقني شذى بغرابة ولا تقول شيئاً، فأهدأ رويداً حين المحُ أطيافاً تتطاير من عيناها لترسم كلمات أبى لسانها على التجرؤ بنطقها لغضبي الشديد.

حينها أدركُ بأن المشكلة لم تبدأ حينئذٍ بل بدأت الآن، أو قبل ذلك بسنين.

فنحن حين نفتخر بأن فُتحت الأبواب أمام انخراط المرأة في كافة مجالات الحياة وتمكينها من الإضطلاع بأدوارها لتنمية المجتمع، فإننا أيضاً نستغرب حين تبذل شريحة أخرى جل جهودها لاقتحام مجالات الرجل الشاقة والتفاخر بالقدرة على القيام بها باقتدار، بل وربما أفضل من الرجل نفسه!

حتى وسائل الإعلام نراها هي الأخرى جوقة تردد ذات الإسطوانة، خاصة حين تفرد في تقاريرها مصطلحات رنّانة مثل “المرأة تخترق المجال الفلاني الذي كان حكراً على الرجل أبد الدهر”، وكأنها بذلك خطّت منجزاً جديداً تاقت لها البشرية منذ قرون!

ومتى كنا نريد للمرأة أن تحل محل الرجل أو أن يحل هو محلها؟

لا نريد مساواة، فهي غير مجدية، هذا عدا استحالتها طبعاً.  ما نريدهُ هو تكامل الأدوار بأن يؤدي كل فرد دوره لتكتمل دورة الحياة، وليس أن يؤدي كل فرد دور الآخر، بل ويتنافس عليه!

ولعلي بالغت قليلاً في تصوري المستقبلي أعلاه، ولكنني أردتُ دق ناقوس خطر المطالبة العمياء بالمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة. فهل نتوقع أن يكون للطفل مثلاً أبٌ وشبيهٌ له في هيئة أم؟!

المرأة خُلقت لتكون شقيقة الرجل، رقيقة المشاعر، مرهفة الإحساس، وخصبة الخيال. إنها القارورة التي وصانا رسولنا الكريم-صلى الله عليه وسلم-بالرفق بها.

أنتِ جميلةٌ هكذا يا أختاه، فلمَ تسعين لخلاف ذلك؟


تغلغل الروتين إلى الستار الزوجي!
2 مايو 2010

هو: أراكِ تغيرتِ.

هي: أحقاً؟

هو: أجل.

هي: وكيفَ ذلك؟

هو: لم تعودي تلك المرهفة المتقدة بالمشاعر الجياشة، أرى الزمن نخز قلبكِ وزرع فيه الصدأ.

هي: لعلك تشير إلى انشغالي بفلذات الأكباد!

هو: هذا جزء من المعضلة، ولكنني أشير إلى ما هو أخطر، وهو انخفاض معدّل الحب في قلبكِ تجاهي. لقد تغيّرتِ.

هي: هنا تكمن مشكلتكم يا معشر الرجال، لا تلاحظونَ إلاّ ما يروقُ لكم.

هو: لم أفهم!

هي: أراكَ متبصّراً على تغيري ومتعامياً عن تغيركَ أنت.

هو: أنا؟

هي: أجل، ألم تكن ذلك المُجدّدَ المُغيّرَ في حياتنا الزوجية بمختلف الألوان والأشكال؟ فكيفَ سمحتَ للروتين بالتغلغل بيننا حتى بتنا نعزف وتراً متهالكاً منذ أمد بعيد؟

هو: ولكنني مشغول بين عمل ودراسة وتجارة!

هي: وهل تراني متفرغة حتى تصمني بالجحود؟ وهل تقل التربية أهميةً عما ترتجيه من مشاغل الدنيا؟!

هو: على رسلكِ يا سويداء القلب.

هي: نعم، هذا ما كنتُ أتوق إلى أن يترقرق في أذني منذ زمن، فلمَ حرمتني منها يا جاحد؟

هو: لن ألوم المشاغل بقدر ما ألوم نفسي، ولكنني لستُ وحيداً في تحمُّل الملامة.

هي: أجل، الرتابة تجلب الفتور، بيد أننا نحملُ مفاتيج التجديد، فلنحرصْ على ألا تصدأ قط.

هو: (يومئ برأسه مبتسماً).


90% طلاق في الإمارات بسبب الرجال!
20 أبريل 2010

هي: أرأيت؟

هو: ما لي لا أرى ما ترمين إليه؟

هي: لا تتحامق، فأنا أرمي إلى جحودكم وقد وصاكم خير البشرية بنا، حتى دُفع معظمنا إلى الطلاق بعد فشل الوفاق.

هو: لا أرى بيّنةً فيما تدّعين ولا منطقاً فيما تدفعين.

هي: ويحكَ إن عدتَ إلى التحامق ثانية.

هو: بل ويحي إن لفظتُ لقمةً لم أُحسن هضمها، وهو الأمر مع ما يعربد في فؤادكِ.

هي: كيف وقد أعلنتهُ الأنباء ولم آتي بشيءٍ من جحري؟

هو: جحوركم عشعشت فيها العناكب لفراغها، وكذلك عقولكم المقفرة.

هي: من الطبيعي أن تدافعَ عن أبناء جلدتكِ، ولكن من يأخذ بدفع أخ الجاني؟

هو: لا جاني في الأمر غيركن، إذ كيف سمح معظمكن بتأزم الأمور أساساً؟

هي: ومن يسمع لنا حين نئن مستضعَفات تحت جوركم وساديتكم؟

هو: ما لي إذن أراكم جوقةً تصدح في مختلف المنابر؟ وكيف يُستضعَفُ من كممَّ فاهه بملء ذاته؟

هي: ولكن…

هو: لابد أن الأنباء عُمّمت تعميماً، ولو فُصّلت لوجدتِ غفيراً من قرائنكِ تشد على رقابها جبناً من سطوة الجائرِ. لم نعُد في أزمنة البلاط حتى تُجتر القارورة إلى قطيع الجواري كرهاً. فلمَ احتملتم جروح الفأس أحوالاً وراق لكم الصراخ حين وصل نصله إلى رقابكم؟


تدشين سلسلة “هو وهي” الحوارية
16 أبريل 2010

وجدتُني قبل بضع أيام مضت مدفوعاً إلى فكرة تدشين سلسلة حوارية بين الذات ونقيضها تتمحور حول استكشاف تناقض المرئيات وتباعد الانفعالات، يجسدها رجل وامرأة لن أبيّن وجه العلاقة بينهما، بل سأترك لكم حرية تحديدها، من زوج وزوجته، أو أخ وأخته، أو زميل وزميلته وخلافه.

بمعنى أنني سأرسم الصورة العامة وأترك لكم خيار وضع الإطار المناسب لها، وقد قرّرتُ تسميتها “سلسلة هو وهي الحوارية”.

ألتمس منكم العذر مقدماً إن شابت السلسلة لمحات من رأيي الشخصي، فالكاتب قلما ينجح في إصباغ طابع موضوع بالكامل لكلماته، إذ كثيراً ما تنساب إليها الخواطر التي تعربد في جوارحه. إلا أنني سأحرص على أن يعكس رأيي ذاك-حال انفلاته-الخواطر التي تهمُّ العامة، ففي النهاية أنا لا أكتب من برج عاجي وأنتم حولي!

أتمنى أن تنال السلسلة الحوارية إعجابكم، واعلموا بأنني أرحب بآرائكم ومقترحاتكم دائماً، فهي ستكون المؤشر لارتقاء كلماتي إلى ذائقتكم القرائية.

تحيتيـ


العينُ تشكو من سوءِ المناظر!
10 أبريل 2010

ضجّ طبيب عيوني مؤخراً من كثرة ترددي عليه، وجاهد لكبح جماح ضجره الشديد لولا أن فضحتهُ عيناه النارية، المسلطة عليَّ بنظرات نازية، لم تفلحا في ثنيي عن تعكير مزاجه وقض مضجعه، بسبب الضرر الكبير الذي وقع على عينايَ من الغبار المنتشر هنا وهناك، والذي أصرَّ الطبيب-متأففاً طبعاً-على عدم وجود أي أثر له، خاصة بعدما أجرى فحوصاته الطرق التقليدية وغير التقليدية كافة.

وبعد جلسات ومباحثات طوال استبعدت وجود مرض عضال، أقنعني الطبيب بأنني أتوهم ونصح بتحويلي إلى طبيب نفسي، خاصة بعدما بدأت أهذي بما “لا يعقل” حسب تعبيره، إذ كيف لي أن أنزعج لانتشار غبار في التجمعات العامة وأن تتحسس عينايَ من مناظر يمكن وصفها “بالمقززة” عند استخدام أقصى درجات “الأدب”!

قد لا يترك هذا النوع من الغبار أثراً ملموساً على الأعين، ولكن أثره المحسوس بات ينخر في كينونات عدداً كبيراً من الناس-وكاتب هذا المقال أحدهم، مما بدأ يدفع المرء إلى تهيئة نفسه “للتقزز” كلما قصد أحد الأماكن العامة، منها مراكز التسوق-على سبيل المثال لا الحصر-التي تحولت من أماكن لقضاء مختلف الحاجات إلى ساحات لعرض الأزياء، بل وكل ما لذ وطاب.

المضحك المبكي في الأمر برمته هو أننا نستنكر غبار الأجانب الذي ينشرونه-سواءً متعمدين أو دون قصد-ونغلّظ اللهجات في انتقادهم، بل ونطالب الجهات المختصة بتلقينهم دروساً في عاداتنا وتقاليدنا قبل زيارتنا كي يعوا حساسية الوضع الداخلي “ويتأدبوا” عند ظهورهم في الأماكن العامة، خاصة تلك التي نرتادها نحن. وفي الآن ذاته ننسى-أو نتناسى- أنفسنا من تلك “الوعود الغليظة”، وكأن الاحتشام لزام على الغريب عن ديننا وعاداتنا وتقاليدنا، بينما يحق لنا أن نهمل نحن القيم التي تأصلت فينا وشكّلت كينوناتنا.

ولا تزال البقرة التي يستعصي عليها رؤية حواجبها تمرح بحري تامة، فهي-وهو الأرجح-لا تفقه حدود الحرية الشخصية، أو ربما-وهو الأسوأ-أنها لم تسمع بها قط!


أنفسنا؛ ماذا نريدُ منها؟
29 سبتمبر 2009

تمر سنين يتشرّب فيها المرء مُثل وعناصر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بشخصيته وأحلامه وطموحاته، ترصف الطريق لخططه الحالية والمستقبلية التي تحقق ذاته؛ هذا طبعاً لو افترضنا بأنه يعلم ما يريده من نفسه، ولكن ماذا يحصل في حال لم يفعل ذلك؟!

يُقال في أمريكا للشخص الذي يضيّع حياته “امسك زمام أمور حياتك”، أو (Get a life) بالإنجليزية، وهي تعبّر عن التيه الذي يضيع فيه المرء وهو حائر حول ما يريده من نفسه، إذ قد تراهُ سلك طريقاً ثابتاً لسنين طويلة من حياته، ليدرك بعدها بأن ذلك الطريق لم يحقق ذاته، لأنه ببساطة لم يكن ما يريده!

مثال يمكن له أن يقرّب الصورة قليلاً هو ذلك الطالب الذي يقضي أربعة إلى خمسة سنوات من عمره في دراسة تخصص معين، ومن ثم يدرك في أول أو ثاني سنة عمل له بأنه في الحقيقة يميل إلى تخصص آخر!

لا أشك بمعاناة أشخاص لتلك المشكلة المعقدة، وأظن سببها يرجع إلى أمر قد يغيب عن أذهانهم، وهو أنهم قد لا يعرفون أنفسهم مثلما يظنون. فالمرء قد يُطوّع نفسه على هيئة ما يتطلبها الظرف أو البيئة المحيطة به، ولكن في النهاية فإن حقيقته قد تكون بعيدة كل البعد عن الشخصية التي يعيشها!

إنه لمن المؤسف أن يضيّع المرء سنين طويلة من عمره دون أن يدرك ما يريده من نفسه، ولعله من المفيد أن يتحلى المرء بتركيز شديد وتقييم لوضعه الحالي، من أجل التخطيط المدروس لمستقبله، بحيث يسلك مسار نامٍ عن ميولاته الحقيقية، والتي تقوده إلى تحقيق طموحاته.

واللوم في رأيي لا يقع على الفرد فحسب، بل على الثقافة العربية عموماً، والتي لا تحوي أدبياتها على فلسفة بناء الإنسان والاستثمار في قدراته، فلو أن الطالب الذي أضاع خمس سنوات من عمره في دراسة التخصص الخاطئ قد خضع لبرنامج تعريفي حول مختلف التخصصات الجامعية وهو لا يزال في مرحلة الثانوية العامة، لأدرك أين يمكن مساره، ولساهم ذلك في ردم الهوة ما بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

ففي دولة عظمى كاليابان تتمحور مجمل العملية التنموية حول بناء الإنسان وتسخير قدراته لتقدم البشرية، وهو ما نراه واضحاً للعيان عبر مخترعاتهم التي لا تعد ولا تحصى، والتي تشهد على تأخر ثقافتنا الإستهلاكية الرامية إلى تحطيم الإنسان لا بنائه، وإلهائه بكل ما يتفّه العقل ويدمره!

“اِعرف من تكون، تُدرك ما تريده من نفسك”؛ فهل تكون هذه الفلسفة بداية الطريق، أم أنها مجرد خاطرة جامحة؟!

تمر سنين يتشرب فيها المرء مُثل وعناصر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بشخصيته وأحلامه وطموحاته، ترصف الطريق لخططه الحالية والمستقبلية التي تحقق ذاته؛ هذا طبعاً لو افترضنا بأنه يعلم ما يريده من نفسه، ولكن ماذا يحصل في حال لم يفعل ذلك؟!

يُقال في أمريكا للشخص الذي يضيع حياته “امسك زمام أمور حياتك”، أو (Get a life) بالإنجليزية، وهي تعبر عن التيه الذي يضيع فيه المرء وهو حائر حول ما يريده من نفسه، إذ قد تراهُ سلك طريقاً ثابتاً لسنين طويلة من حياته، ليدرك بعدها بأن ذلك الطريق لم يحقق ذاته، لأنه ببساطة لم يكن ما يريده!

مثال يمكن له أن يقرّب الصورة قليلاً هو ذلك الطالب الذي يقضي أربعة إلى خمسة سنوات من عمره في دراسة تخصص معين، ومن ثم يدرك في أول أو ثاني سنة عمل له بأنه في الحقيقة يميل إلى تخصص آخر!

لا أشك بمعاناة أشخاص لتلك المشكلة المعقدة، وأظن سببها يرجع إلى أمر قد يغيب عن أذهانهم، وهو أنهم قد لا يعرفون أنفسهم مثلما يظنون. فالمرء قد يُطوّع نفسه على هيئة ما يتطلبها الظرف أو البيئة المحيطة به، ولكن في النهاية فإن حقيقته قد تكون بعيدة كل البعد عن الشخصية التي يعيشها!

إنه لمن المؤسف أن يضيّع المرء سنين طويلة من عمره دون أن يدرك ما يريده من نفسه، ولعله من المفيد أن يتحلى المرء بتركيز شديد وتقييم لوضعه الحالي، من أجل التخطيط المدروس لمستقبله، بحيث يسلك مسار نامٍ عن ميولاته الحقيقية، والتي تقوده إلى تحقيق طموحاته.

واللوم في رأيي لا يقع على الفرد فحسب، بل على الثقافة العربية عموماً، والتي لا تحوي أدبياتها على فلسفة بناء الإنسان والاستثمار في قدراته، فلو أن الطالب الذي أضاع خمس سنوات من عمره في دراسة التخصص الخاطئ قد خضع لبرنامج تعريفي حول مختلف التخصصات الجامعية وهو لا يزال في مرحلة الثانوية العامة، لأدرك أين يمكن مساره، ولساهم ذلك في ردم الهوة ما بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل.

ففي دولة عظمى كاليابان تتمحور مجمل العملية التنموية حول بناء الإنسان وتسخير قدراته لتقدم البشرية، وهو ما نراه واضحاً للعيان عبر مخترعاتهم التي لا تعد ولا تحصى، والتي تشهد على تأخر ثقافتنا الإستهلاكية الرامية إلى تحطيم الإنسان لا بنائه، وإلهائه بكل ما يتفّه العقل ويدمره!

“اِعرف من تكون، تُدرك ما تريده من نفسك”؛ فهل تكون هذه الفلسفة بداية الطريق، أم أنها مجرد خاطرة جامحة؟!


ما هو وزن المخ العربي؟
20 أغسطس 2009

لعمري أعجب من ملتهمي مخ الدجاج التهاماً محموماً، ولو أنها كانت حية حينئذٍ لعجبت لسر تهلف البشر على مخها، ولسألت نفسها: “ألمخي ذلك الوزن يا ترى؟!”

ولعله من الأنسب لنا الاهتمام بمخ ملتهم الدجاج ها هنا، إذ يبلغ متوسط وزن مخ الإنسان البالغ حوالي 1.5 كيلوغرام، وهو طبعاً غير قابل للأكل، ولو أنهُ كان يُأكل في حضارات سحيقة وغابرة لزيادة الذكاء!

ArabicMind

مناسبة الحديث عن وزن المخ البشري هو تساءل لطالما راودني حول وزن المخ العربي بالتحديد، حتى انصدمت حين سُردت لي نكتة كاليفورنية تفيد عن مزاد جرى لبيع أمخخ فرنسية وأمريكية وعربية بالتوالي، حيث جلب المخ الفرنسي 100,000 دولار وفاقه الأمريكي إلى 200,000، بينما كانت المفاجأة حين حطّم المخ العربي الرقم القياسي بوصوله إلى المليون دولار، وذلك لأنه جديد، وعلى “الزيرو” كما يُقال عن المركبة الجديدة!

ربما كان حري بالأمريكيين التفاخر بأمخاخهم، لمَ لا وهم يمثلون غالبية حاصدي جوائز نوبل سنوياً في شتى المجالاتت العلمية؟

ولكن أليست أمخاخهم تزن الكيلو ونصف الكيلو غرام كأمخاخنا نحن العرب؟!

فلننظر إلى الأمر من جانب آخر، ونتساءل عن سبب تمنّع شريحة من فطاحلتهم من قبول العرب في  دوراتهم التدريبية التي تقام أمريكا، بل والتبجّح-وبوقاحة-بذريعة أن التسجيل مفتوح للأمريكيين والإسرائليين فحسب!

ولو نظرنا حولنا لعرفنا السبب، فمنتجاتهم وخدماتهم، بل وحتى ثقافتهم تحيط بنا من كل حدب وصوب وتنخر عقلياتنا مثلما ينخر السوس الأسنان ويأبى أن يتركه حتى يُخلع، والمطلوب منا أن “نُعطّل” أمخاخنا والاعتماد عليهم في تصريف حياتنا اليومية، حتى لا تقوم لنا قائمة ونعود إلى العصر الذهبي الإسلامي، حين كان العقل العربي الإسلامي منارة العلم التي أنارت ظلمات وتخلف أروبا الغارقة في قبور الظلام!

ورغم اختلاف موازين القوى اليوم، إلا أن العقول العربية ليست “على الزيرو” مثلما يُروّجُ لها، بل إن هناك آلاف العقول العربية التي تتفوق على مثيلاتها من “الخواجات”.

ولكن المشكلة تكمن فينا نحن، فنحن اخترنا أن نُحكم إغلاق عقولنا وثقب مسامات لتدفق توافه الحياة، فتآكلت منارة العلم على مدار السنين حتى انهارت في يومنا هذا على أيدي هادميها من الجهلة الذين سلّموا شعلتها لغيرنا ولم ينهلوا منهم سوى قمامتهم!


« المواضيع السابقة